أوراق ضغط بيد كل الاطراف… فكيف تتشكل حكومة؟


لا تقتصر مشكلات لبنان الحالية على مسألة تشكيل الحكومة، فهي حسب مصدر رسمي متابع، ستتشكّل عاجلاً أم آجلاً، إذ لا يستطيع أركان البلاد ولا تستطيع القوى السياسية المماطلة كثيراً هذه المرة، نتيجة ضغط الاوضاع السياسية والاقتصادية، ونتيجة التوتر الاقليمي الحاصل ولا سيما بعد الاتفاقيات التي بدأت تكرّ بين بعض الدول العربية وبين الكيان الاسرائيلي، وهي مؤشر على تطورات مستقبلية آتية على المنطقة لا يمكن التكهن بنتائجها وقد تحمل مخاطر إضافية إلى لبنان ما لم يتحصن داخلياً لمواجهتها بحدٍ ادنى من التفاهم. لكن المشكلة لم تعد في الداخل، بل في امتلاك كل الاطراف اوراق قوة بيدها ما يعرقل التوصل الى تفاهم سريع.

إزداد التشدد الاميركي والخليجي تجاه حزب الله، وهو أمر يُقابله الحزب بالمثل في كل ما يتصل بأوضاع لبنان السياسية والامنية. فهو يتشدّد في التمثيل داخل الحكومة، “لتبقى عينه على كل شاردة وواردة لا سيما في القرارات السياسية والامنية الكبرى”، كما تقول اوساط مطلعة على موقف الحزب، وهو لن يُسلّم رأسه للخصوم على طبق من ذهب. وإذا كان الخصوم يملكون اوراق قوة ضاغطة على الوضع اللبناني، فهوأيضاً يملك اوراقاً ضاغطة يستعملها حسب الظروف.

هذه الوقائع تؤكد ان جزءاً اساسياً من عملية تشكيل الحكومة يتأثر بالعوامل الخارجية، اما العوامل الداخلية “فمقدورُ عليها”، وستتم معالجتها كالعادة على الطريقة اللبنانية، لكن المهم ان يتحرر الداخل من ضغط الخارج ولو بنسبة معينة، وهو امر يبدو متعذراً حالياً في ضؤ الاصطفافات الحاصلة والمواقف الصادرة من هذه الدولة او تلك، ومن هذه الجهة الداخلة او تلك.

ثمة فِرَقُ إطفاء تعمل على تبريد النيران الاقليمية الواصلة الى لبنان، ولكن تأثيرها حتى الان محدود، بإنتظار إنقشاع الغيوم المسيطرة على الوضع الاقليمي والدولي. لذلك يتمترس كل طرف داخلي وراء مواقفه، سواء السياسية اوالدستورية اوالميثاقية.

وثمة من يُضيف عقدة تتمثل بالرئيس المكلف ذاته، الذي يملك ورقة وضع الصيغة الوازرية، ولذلك لا زال يمتنع عن التشاور مع باقي الكتل النيابية، في وقت لم يصل الى نتيجة مع ثنائي امل وحزب الله حول تسمية الوزراء. وهو قد أعد مسدود تشكيلة مصغّرة لكن لم يُسقِط عليها الاسماء بعد، بسبب استمرار الخلاف حول من هي الجهة التي تُسمّي الوزراء.

ولا شك ان مواقف الرئيس ميشال عون الاخيرة حول صلاحياته الدستورية في المشاركة بتشكيل الحكومة، ومواقف الثنائي الشيعي وحلفائه حول المشاركة في الحكم، ليست امراً شكلياً، بل هو يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمعركة الإمساك بقرار السلطة في لبنان ربطاً بما يجري في الاقليم. لهذا ستكون الكلمة الفصل في التشكيل للرئيس عون مهمة ولو اختلف مع حزب الله شكلياً في موضوع المداورة بالحقائب، فهو يحتفظ بصلاحية دستورية فردية بالتوقيع على مراسيم تشكيل الحكومة. لكن السؤال: الى أي مدى يُمكن للرئيس عون ممارسة هذه الصلاحية التي قد تؤخر تنفيذ المبادرة الفرنسية؟