الأسوأ قادم…بطاقة شراء غذائية للفقراء


التداعيات السلبية لعدم التوافق على تشكيل حكومة يتوقع ان تبدأ بالظهور سريعاً ومن شأنها ان تؤدي الى حرمان لبنان من أموال مؤتمر “سيدر” والخليج والولايات المتحدة الأميركية من جهة، والى زيادة الضغوط الاقتصادية والفوضى المجتمعية والمزيد من البطالة والفقر والأزمات، حيث تشير توقعات الخبراء الى عدم تمكن عائلات كثيرة من الحصول على الحاجات الغذائية في المدى القريب، عندما يتم رفع الدعم عن المحروقات والطحين والدواء ومواد اخرى اساسية.

الخوف من الدخول في المجهول الغذائي بعد نفاذ الاحتياط من العملات الأجنبية ورفع الدعم، دَفَعا السلطة الى ابتكار حلول يُقال عنها انها مؤقتة ولا بد منها لعدم ترك الفقراء واصحاب الدخل المحدود يجوعون. وعليه فإن آخر الابتكارات بدعة الشراء عبر البطاقة التموينية التي تتيح لفئات معينة الحصول على مواد محددة من أماكن يتم الاتفاق عليها أيضاً.

هدف البطاقة إبعاد شبح المجاعة والعوز عن الفئات الفقيرة، وخلق سوق موازية لمساعدة ذوي الدخل المتدني، في ظل المؤشرات المقلقة عن تزايد حالات السرقة والمشاكل الناتجة من البطالة والانهيار المالي، وهي محاولة لبث الاطمئنان وتعزيز ثقة الناس بحصولهم على الحاجات الأساسية.

لكن البطاقة التموينية هي لزوم ما لا يلزم في تقدير كثيرين، وهي مرادف لكلمة إعاشة او مساعدة غذائية اعتمدتها دول فقيرة في الحروب، وبعد الأزمات الحادة. إلاّ أن آلية تطبيقها غير واضحة، وايضا كيفية توزيعها. فالتجربة اللبنانية في الأزمات غير مشجعة كما حصل بعد انفجار 4 أب، إذ تبين فقدان الكثير من المساعدات المخصصة للمناطق المنكوبة، كما ان مفعول البطاقة يتأثر بوضع الليرة وتراجع العملة مقابل الدولار.

خيار الذهاب الى بطاقة التموين يُشبه ما حصل في دول مثل فنزويلا والعراق وسوريا، التي لا تزال تعاني الازمات والمجاعة وفقدان المواد الاساسية. فهل المقصود ان ما كُتِبْ قد كُتِبْ، وعلى اللبنانيين الاستعداد لمرحلة الأسوأ؟ أو لم يكن من الأفضل استعادة الأموال المُهرّبة والمنهوبة وجَعْل اللبنانيين يستردون أموالهم المحجوزة في المصارف، او ان يرحل السياسيون الذين نهبوا الدولة، بدل ان يقف اللبنانيون في صفوف الذل اليومية استجداء لدولارات بسعر الصرف، او ينتظروا مثلا بطاقة التموين على غرار ال cesta tiket الفنزويلية؟