تساؤلات حول أسباب طرح جبران باسيل تطوير النظام

لماذا إختار رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل هذا التوقيت بالذات، وقبل اقل من سنتين على نهاية “العهد القوي” ليطرح تطوير النظام بقوله إن “نظامنا السياسي ليس مقدسًا ونستطيع تطويره، وأن هذا النظام فشل ويحتاج إلى إصلاح ويجب أن تكون لدينا الجرأة لمقاربة هذا الموضوع على البارد، والا ننتظر لتحمى الأمور وتقع المشاكل ويقع الحل على السخن”؟

قد يقول البعض أن تكبير باسيل حجره ليس سوى تغطية السماوات بالأبوات، وبالتالي هو للتعمية وذر الرماد في العيون، وذلك لتغطية فشل العهد في تحقيق أي أنجاز، أو بالأحرى للتستر عمّا أصاب البلد من ويلات ومآسٍ لم يستطع رئيس الجمهورية أن يمنع هذا الإنهيار الرهيب، الذي لم يسبق أن مرّ به لبنان في أحلك ظروفه.

فطرحُ باسيل أثار إنتقادات وتحفظات لدى قوى سياسية إعتبرت أنه طرحَ مؤتمرًا تأسيسيًا مفخخًا تحت ستار ما أسماه “تطوير النظام”، وقد جاء تتمة لما أعلنه الرئيس عون في نهاية الأسبوع الماضي حين فتح السجال واسعًا حول إجتهاده بأحقية المجلس الدستوري في تفسير الدستور لا الإكتفاء بدرس مطابقة القوانين للدستور أو “دستورية القوانين”.
باسيل يسير فوق الرمال اللبنانية المتحركة.. وينعي النظام
باسيل سيعتمد سياسة “أقصى اليمين” وحزب الله يريد “المثالثة”.. لبنان نحو الجمهورية الثالثة؟

وقد تقاطعت دعوة باسيل الى حوار وطني ينتج عنه تصّور مشترك لنظام سياسي جديد يضمن الإستقرار مع دعوة “حزب الله”، فاصلًا ما بين النظام وموجبات تعديله، وما بين السلاح الذي هو مسألة إقليمية أبعد من قدرة اللبنانيين على حلها، معتبرا بذلك أن المشكلة هي في النظام وليست في السلاح. دعوة باسيل لإنتاج نظام سياسي جديد أثارت خوف بعض المسيحيين وقلق السنّة، مع العلم أن أجواء الرئيس نبيه بري على رغم إصراره على الدولة المدنية فإنه يشترط لأي تطوير أن يحظى بموافقة جميع الأطراف السياسية.

وفي هذا الإطار وصفت مصادر مسيحية خطة باسيل في الوقت الراهن بأنها مغامرة غير محسوبة النتائج، نظرا الى أن تداعياتها قد تكون على حساب المسيحيين أنفسهم في ظل المخاوف من أن يقود أي حوار حول شكل النظام السياسي الحالي الى إنهاء معادلة المناصفة والوصول الى المثالثة التي هناك من يحلم بها منذ سنوات. وتسأل الأوساط: هل لدى باسيل الرغبة في التضحية بالمناصفة من أجل الوصول الى رئاسة الجمهورية، أو حفظ موقعه في السلطة؟

بالنسبة إلى هذه الأوساط، أن الظروف القائمة على المستوى الإقليمي لا تسمح بأن يذهب المسيحيون في لبنان، عبر أكبر تيار سياسي وأكبر كتلة نيابية، إلى مثل هذه الدعوة، خصوصا أنه لا يمكن أن تكون متوازنة في ظل وجود السلاح بيد طرف أساسي، نظرا إلى أن هذا السلاح سيكون حاضرا على أي طاولة مفاوضات.

أمّا الأوساط السنيّة فتكاد تُجمع، سواء كانت تدور في فلك تيار “المستقبل” أو معارضة له، على رفض أي دعوة من هذا النوع، نظرا إلى أنها تعتبر نفسها مستهدفة من أي طرح يُراد من خلاله ضرب إتفاق الطائف، الأمر الذي من المفترض أن يقود إلى المزيد من التوتير على الساحة المحلية.

وفي هذا الإطار، تعرب مصادر سياسية قريبة من الحريري عن تمسكها باتفاق الطائف وتقول إنه إذا لم تشكل حكومة هذه المرة، فإن إتفاق الطائف سيزول لأن مصيره بات مرهونا بتأليف هذه الحكومة، وسيكون المسيحيون الأكثر تضررا، وهذا ما يفسر دخول الفاتيكان على خط التأليف الحكومي بهدف إستعجاله، ولذلك كان تحرك البطريرك الراعي في هذا الإتجاه.

مصادر “التيار الوطني الحر” تنفي الإتهامات المو ّجهة إليه، موضحة أن النظام الحالي إستنفد نفسه وغرق في علله وثغراته، وها هو يتهاوى تحت وطأة ضربات الأزمة المالية والإقتصادية والصحية، مشيرة الى أن وضع باسيل إصبعه على النظام المتهالك مبّرر وفي محله، خصوصا إذا اتخذت الأحداث طابعا عنفيا أكثر وراحت صوب الدمار الشامل للمؤسسات، ما قد يؤدي الى إضعاف موقف المسيحيين وذهابهم إلى طاولة المفاوضات مكسورين أو أشبه بالديكور. ولهذا تعتبر المصادر أن هناك حاجة ماسة لإقناع الآخرين بضرورة التفكير مليا وبصوت عال، ولكن بايجابية.

على أي حال، وفي ظل تعثّر التوافق على قيام حكومة “المهمة” فإن اي طرح آخر، أيًّا تكن أهدافه، هو طرح في غير محله وفي غير توققيته، لأن هذا الأمر سييفتح أبوب الجححيم على مصراعيها.

قد يهمك أيضا :  

 مصادر تؤكد أن تشكيل الحكومة اللبنانية في حالة جمود

  أوساط نيابية تؤكد أن التحريض سيفتح أبواب المواجهة في لبنان