خطوات تحرير لبنان من الإحتلال تبدأ منتصف ليل 24- 25 الجاري… ما هي؟!


في زمن الإحتلال العقائدي للبنان، الذي يفرض مفاعيله السياسية والإقتصادية والأمنية على مفاصل البلد كافّة، لا بدّ من القول إن الحياة تُكمِل حتى ولو بشواذات كثيرة، وذلك تماماً كما كان عليه الحال خلال حقبات احتلالات سابقة مرّت على اللبنانيين.
الإحتلال العقائدي هذا يفرض على الناس العيش من اللّحم الحيّ، وهو سيوصلهم الى مرحلة النّهْش الذاتي، بعدما يكون نَهْش الآخرين انتهى بالانقراض التدريجي لكلّ نَفَس حيّ في البلد. وهذه ليست مزحة، إذ إن فترات الأزمات تشهد ممارسات قد لا يُمكن تصوّرها على الإطلاق.

هاوية…
وضمن هذا الجوّ، يقترب عيد الميلاد المجيد، الذي يترافق مع عادات إجتماعية سنوية، لا بدّ لها من أن تتأثّر بالتدهوُر اللبناني الذي زاد كثيراً عن العام الفائت، وهو ما يعني أننا خلال موسم ميلادي سلوكياته الإجتماعية شديدة الصّعوبة هذا العام، إذ لم يشهد لبنان مثلها ربما منذ المرحلة القليلة التي أعقبت انتهاء الحرب العالمية الثانية.
في هذا الإطار، لا بدّ من التفكير بالهدايا، وبما تحتلّه في العادة من مساحات في فكر الكبار والصّغار. فهي من جهة، أكبر تعبير عن المحبّة والتقدير للآخرين. ولكنّها من جهة أخرى قد تنزلق في هاوية التباهي، و”التفشيخ”، من خلال التركيز على ماهيتها، وقيمتها، حتى إنه يُمكنها أن تشكّل مساحات لـ “زَعَل”، إذا كانت هدية “فلان 1” لـ “فلان 2″، أكثر ثمناً من هدية الثاني للأول.

هدايا
لن نغوص في الحديث عن الأزمة الإقتصادية والمالية التي يُمكنها أن تشكّل مساحة “تطهيرية” للأنفُس، وفرصة لعَيش المعاني الحقيقية لميلاد السيد المسيح، على مستوى التجرُّد والبساطة والتواضُع، وذلك بعدما تساوى معظم النّاس بالظروف الصّعبة. ولكن لا بدّ من الإشارة الى ضرورة ترشيد عملية شراء الهدايا هذا العام، من حيث الكمية والنوعية.
فعلى سبيل المثال، ليس ضرورياً العودة من المتجر الى المنزل، بكميّة هائلة من الهدايا، قد ينتهي النّهار قبل القدرة على تعدادها. وليس ضرورياً شراء أكثر من هدية واحدة لشخص واحد. وقد يكون مفيداً دفع أولادنا الى أن يتعوّدوا على أن تكون لائحة الهدايا المطلوبة من “بابا نويل”، قليلة، وبسيطة. كما قد يكون أكثر من مفيد لخلاص نفوسهم، أن يعتادوا على واقع أن كلّ هدية زائدة قد يحصلون عليها، هي في الواقع مأخوذة من حصّة ولد فقير، لا يوجد من هو قادر على شراء “قشّة” له. وكم هو جميل أن نأخذ أولادنا بكمّاماتهم، في الزّمن الوبائي، ليقدّموا بأنفسهم هدايا يحبّون هُم الحصول عليها، ويطلبونها، الى أولاد آخرين يفتقرون الى كلّ شيء.

لن يموتوا!
وكم هو جميل لو عشنا اختباراً يقوم على عدم التنعُّم بفتح أي هدية، في شكل يقرّبنا أكثر من شعور من ليس قادراً على الحصول على شيء كل أيام السنة، إلا من باب المساعدات، وشعور من لا يتمتّع باستقلالية في معيشته عن الآخرين، لأسباب وظروف قاهرة. ويكون الأمر أجمل في هذا الإطار، إذا عشنا تلك الأمور بنظافة روحية، لأن الرب وحده يعرف حقيقة ما في باطننا وقلوبنا، ولا معنى لأكبر البطولات والجهادات الروحية إذا كانت تُخاض بدافع من الكبرياء.
والى من اعتادوا في أعوام “العزّ” السابقة على احتساب ثمن وقيمة هذه الهدية أو تلك، وعلى مقارنة الهدايا، ربما يكون مفيداً لهم أن يجعلوا أكياس الأرزّ والعدس والفول والحمّص والسكّر والمعلّبات… في رأس قائمة الهدايا التي يقدّمونها لعائلات محتاجة، بدلاً من التشاغُل بهدر وقت على شراء هدايا لمن لن يموتوا جوعاً إذا لم يحصلوا عليها.

التحرير
فمن يمتلك خزانة كاملة من الملابس، لن يموت جوعاً أو برداً إذا لم يحصل على قطعة ملابس إضافية ليلة عيد الميلاد. ومن المستحبّ أن نتكاتف مع بعضنا البعض، بإسم الرب والإنسانية التي جمعنا فيها، لنتمكّن من بناء عالم قادر على مواجهة الشرير، وأدواته البشرية التي تدفع النّاس الى الهلاك الزّمني والأبدي.
هذا قد يكون خطوة أولى على طريق التحرُّر. ومن هنا يبدأ التحرير من الإحتلال، وتسقط أقوى المنظومات الشريرة، في انتظار يوم الرب القدير.

المصدر: “وكالة أخبار اليوم”