شكوى فرنسية بعد تسريب وثائق عن التعاون الاستخباراتي مع مصر في إطار مكافحة الإرهاب

أعلنت وزارة الدفاع الفرنسية، الخميس، أنها رفعت شكوى بشأن “انتهاك سرية الدفاع الوطني” بعد تسريب وثائق عن تقديم فرنسا معلومات استخباراتية لمصر في إطار عملية لمكافحة الإرهاب استخدمتها القاهرة لاستهداف مهربين عند الحدود مع ليبيا. وكشف موقع “ديسكلوز” أن مهمة “سيرلي” الاستخبارية الفرنسية التي بدأت في شباط/فبراير 2016 تم حرفها عن مسارها من جانب الدولة المصرية التي استخدمت المعلومات لشن ضربات جوية ضد مهرّبين وليس لمكافحة ارهابيين كما تنص المهمة.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع هيرفيه غرانجان خلال مؤتمر صحافي “اتخذت وزارة الجيوش إجراءات قانونية بعد هذا التسريب الكبير لوثائق سرية”، بدون أن يحدد المستهدف بالشكوى.

وتابع “حصل تسريب لوثائق مشمولة بسرية الدفاع الوطني. هذا التسريب انتهاك للقانون (…) خطر للغاية، لأن ما يمكن الكشف عنه قد يظهر أمورا عن أساليب عمل الجيش، ويمكن أن يعرض أمن الأشخاص المشاركين للخطر”. وأكد موقع “ديسكلوز” الخميس أنه لم يتلق أي إخطار قضائي.
وبدأت الوزارة “تحقيقا داخليا للتحقق من أن القواعد تم تطبيقها” من قبل الشركاء المصريين لأن “الخطوط العريضة لهذه المهمة الاستخبارية لها أهداف واضحة للغاية تتعلق بمكافحة الإرهاب، ولا تطاول القضايا الداخلية”، وفق هيرفيه غرانغان.

وتابع المتحدث باسم وزارة الدفاع “ننتظر نتائج التحقيق لاستخلاص النتائج”، بدون أن يعطي مزيدا من التفاصيل.
وأورد موقع “ديسكلوز” أن مديريّة الاستخبارات العسكريّة والقوّات الجوّية أعربتا عن قلقهما من التجاوزات في هذه العمليّة، وفق ما يتّضح من مذكّرة أرسِلت إلى الرئاسة الفرنسيّة في 23 تشرين الثاني/نوفمبر 2017.

وكانت قد أعلنت الحكومة الفرنسية أمس بدء التحقيق في ما نشره موقع “ديسكلوز” عن “جوانب سرية حساسة ومثيرة للجدل في التعاون الاستخباراتي بين فرنسا ومصر”.
وأشار المتحدث باسم الحكومة الفرنسية غابرييل إلى أن التحقيق الذي أعلنت عنه وزيرة الجيوش فلورنس بارلي في المعلومات التي نشرها “ديسكلوز”، يجري في اتجاهين متوازيين.
وأوضح أتال أن الاتجاه الأول هو أن “نشر وسائل إعلام مثل هذه البيانات يشكل انتهاكا خطيرا للسر العسكري ويشكل خطرا على العمليات الاستخباراتية الرامية إلى تعزيز أمن مواطني فرنسا”، متعهدا بأن الحكومة ستقيم هذه المسألة من الناحية القانونية.

وأما بخصوص الاتجاه الثاني، فقال المتحدث إنه يجب أن يتيح التحقيق التأكد من “تطبيق المعايير المحددة بالنسبة للتعاون الفرنسي-المصري والإجراءات الخاصة بشأنه على نحو فعال”.
وشدد أتال على أن مصر شريك لفرنسا، مؤكدا أن باريس كثفت في السنوات الأخيرة تعاونها مع القاهرة في المجال الاستخباراتي على خلفية تكثيف أنشطة تنظيمات إرهابية في ليبيا.
وأكد المتحدث أن التعاون بين الدولتين في مكافحة الإرهاب يخص تبادل بيانات استخباراتية، مشيرا إلى أن استخدام هذه البيانات يأتي بـ”التوافق الصارم مع المعايير التي تحدد المهمة بشكل واضح”.
وتابع: “هذه المعايير معروفة لشركائنا ونذكرهم بها على أساس دوري”.
ووفقا للتقرير الذي نشره “ديسكلوز” الاثنين الماضي، تستعين السلطات المصرية بيانات استخباراتية فرنسية ضمن إطار عملية “سيرلي” العسكرية السرية التي أطلقها عام 2016 بالتعاون مع فرنسا.

وادعى الموقع أن السلطات المصرية أن مصر خاصة استفاد من بيانات فرنسية لشن غارات على أهداف عند الحدود، بما في ذلك سيارات مشتبه بهم في تهريب البشر، زاعما تورط العسكريين الفرنسيين في تنفيذ 19 غارة أودت بأرواح مئات المدنيين خلال فترة ما بين عامي 2016 و2018.
ورغم رغبة باريس المعلنة في إعادة تركيز صادراتها من الأسلحة على أوروبا، تُعدّ مصر أحد المُتلقّين الرئيسيّين للمعدّات العسكريّة الفرنسيّة.

وقد يهمك أيضًا:

وزارة الدفاع الفرنسية تؤكد مقتل ثلاثة عسكريين فرنسيين في ليبيا

الحكومة الفرنسية تكشف كذب ميليشيات طرابلس بشأن “صواريخ جافلين”