أي حكومة تكنوسياسية ستتحول الى “تانغو سياسية”


إعتبر عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب بيار بو عاصي ان الحكومة التكنوسياسية التي يحكى عنها اليوم ستتحول للأسف الى حكومة “تانغو سياسية”، اي “خطوة للامام وخطوتان للخلف”، معتبراً ان المنظومة السابقة انتجت هذا الفشل ولو نجحت لما كنا نبحث اليوم عن حكومة تكنوقراط، وبالتالي شدد على ضرورة الاعتراف بان الطريقة التي اديرت بها الامور فشلت.

وذكر بو عاصي في حديث عبر “الجديد” بأن الدور الوزاري هو سياسي بامتياز لا تكنوقراطيا، ففي كل دول العالم كما لبنان التكنوقراط هم المدراء العامون لكنّه شدّد على “أننا اليوم في ظرف استثنائي يستلزم أداء استثنائياً لذا المطلوب حكومة اختصاصيين انقاذية تضع القطار على مساره الصحيح وتعمل بشكل فوري على تنفيذ الاصلاحات ووقف الفساد والهدر وضبط المعابر والحدود والانفتاح على الاقليم بعدما بات البلد منعزلا اضافة الى ألامور اساسية اخرى، وكذلك تضخ الدم في الجسم الاقتصادي حتى انطلاق العجلة الاقتصادية”.

ورداً على سؤال عمن هو “غول التكليف”، أجاب: “الطبقة السياسية الجشعة التي تستمر بالمحاصصة على حساب مصالح الناس ولا تأخذ بالاعتبار ان لبنان يمر بالحالة الاقتصادية الاسوأ منذ الاستقلال هي “غول التكليف”.

سائق القطار لا يعيده الى السكة

أعرب بو عاصي عن أنه “كان يتمنى ان يكون هذا اللقاء بالنفس الايجابي لأجل الناس الذين تعبوا من هذا الوضع وبأن ننتظر التكليف قبل الحكم، ولكن مشاورات التأليف ستأتي بالنتيجة ذاتها بسبب تمسك بعض الاطراف ببعض الوزارات كوزارة الطاقة لتيار او رئيس الجمهورية وكذلك المال للرئيس بري او حركة أمل”.

اضاف: “هذه المقاربات أنتجت ما انتجته من كوارث وستستمر بذلك. كنت آمل تشكيل حكومة أختصاصيين مستقلين ويتم حينها الإعتماد على دور الكتل النيابية في البرلمان بدءاً من اعطاء الثقة أو حجبها وصولا الى المحاسبة والمراقبة حتى عودة الامور الى نصابها”.

أما عن تسمية رئيس الجمهورية لبعض الوزراء، فأشار بو عاصي الى ان الرئيس من موقعه اعلى من تسمية وزراء وهو مشرف على العمل، ويشارك بعملية التأليف من خلال وضع السياسات العامة لا بتسمية اشخاص، وأردف: “ليسم تياره السياسي الوزراء ولكن ليس في هذه الحكومة. سائق القطار لا يمكنه أن يعيده إلى السكة بل التقني يعيده ثم السائق يعاود القيادة”.

كما لفت الى ان احدى المصائب في لبنان هي إعتبار الوزارات “برلمانات مصغرة”، قائلا: “ما من أكثرية حاكمة وأقلية معارضة لا بل هناك حساسية على المعارضة وينظر اليها على انها نوع من التجريح الا انها في الحقيقة عكس ذلك، فالمعارضة تصنع الديمقراطيات. الحكومة التكنوسياسية ستكون سياسية كسابقاتها التي فشلت، ولا ارى انها ستنفذ الورقة الاصلاحية الفرنسية التي تم الموافقة عليها”.

بو عاصي ذكر ان الدولار لامس الـ10الاف ليرة وأن هناك فقراً وجوعاً وفشلاً مطلقاً في الدولة، كما أن العجز على الناتج المحلي وصل للـ9% عام 2020، سائلا: “هل من المقبول ان يأتي الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ويطالب بوقف السرقة وتأمين الكهرباء؟ اليس من المعيب اننا انتظرناه لانتاج مبادرة كالمبادرة الفرنسية؟”.

مصير الحريري الفشل إذا دخل في الشروط المتبادلة

كشف بو عاصي ان “القوات اللبنانية” خائفة على الرئيس الحريري وليس منه، لانه اذا دخل في الشروط والشروط المتبادلة سيكون مصيره الفشل، لذلك أكدت “القوات” للحريري انها لا تريد شيئا ولن تسمي أحدا، قائلة له: ” ألّف حكومة تكنوقراط فقط تتبع معيارا واحدا للجميع لا معايير عدة وفق الاطراف واتكل على الله”.

تابع: “اذا اعيد انتاج الحكومات السابقة فسنصل للنتيجة ذاتها، عندها ما الفرق بين هذه الحكومة وحكومتي العهد الاولى او حكومة حسان دياب؟ اذا لم نغير شيئا في المعادلة لا نستطيع إدعاء تغيير النتيجة، وعندها ماذا نقول لمن نزل في 17 تشرين؟”.

أردف: “هل نقول للشارع اننا أعدنا الامور تماماً كما كانت سابقاً؟ بالاحزاب نفسها والمقاربة والتوازنات ذاتها؟ ومع اتباع سياسة “غطيلي تغطيلك”؟ هل من فشل في كل المواضيع سابقا كضبط الحدود، الكهرباء، الاتصالات وغيرها سينجح اليوم؟
اذا “Bon courage” واتمنى النجاح لمن سيدعي امام الناس ان المنظومة التي فشلت سابقا ستنجح في ظل معاناة الشعب في هذه الايام”.

كما، اشار بو عاصي  الى انه في هذه الحال ستمارس “القوات” دورها في المعارضة، التي تشكل “أقلية” في كل دول العالم وهي لا تحكم بل تمارس دورها والا لما سميت “معارضة”، موضحا انه اذا وجدت مجموعة كافية تريد الاستقالة لإسقاط المجلس بالسياسة عندها  “القوات” تستقيل.

كذلك، اعتبر ان ما أتى بالحريري هذه المرة ليس مناخاً اقليمياً دولياً، نافياً اي إيعاز سعودي للقوات لعدم التصويت للحريري، ومتحدثاً عن قلق خارجي واقليمي كبير إزاء الوضع في لبنان، ومنبهاً بأن ما يحصل يسحب الجميع الى القعر.

رغبت بسماع 22 جواباً من عون لا 22 سؤالاً

عن ترشيح الثنائي الشيعي للحريري وتمسكهما به، رأى بو عاصي ان لديهما اعتبارات مختلفة فحزب الله مثلاً لا مشكلة لديه طالما ان الرئيس المكلف لن يعترض على سلاحه، وقال: “الخوف من الفراغ والانهيار الذي يطال الجميع يساهم في بحث كل طرف عن مخارج معينة ولكن ضمن حساباته السياسية لا وفق المصلحة الوطنية العليا. للأسف التشكيل اليوم قائم على المحاصصة التي يسعى كل فريق للحصول عليها، في وقت نحن خائقون على الاستقرار ومصرون على الخروج من الازمة ونعرف انه لا يمكننا انقاذ المسيحيين اقتصادياً في حال انهيار اقتصاد البلد ولا يمكن انقاذ المسلم اجتماعيا في حال انهيار المجتمع”.
اما عن البيان الوزاري، فكرّر إعتراضه على هذه التسمية ومعناها وهي غير معتمدة في اي دولة أخرى، موضحا ان الحديث يجب ان يكون عن “اعلان سياسة عامة”.

كما توقف عند مؤتمر رئيس الجمهورية الاخير، قائلاً: “ان التذكير بالامور العالقة امر جيد ولكنه غير كاف، فبعد 4 سنوات علينا ان نفعل لا ان نذكّر. كنت ارغب بسماع 22 جواباً من رئيس الجمهورية لا 22 سؤالا”. 

وردا على سؤال، جدد التأكيد ان “التيار الوطني الحر” فشل فشلاً ذريعاً بإدارة وزارة الطاقة، وان حكمه هذا قائم على النتائج، مضيفا: “لو أتت الكهرباء 24/24 لكنت أديت التحية للتيار، ولو انها أتت 18/24 لكنت شكرته، ولكن الهدر في الكهرباء قائم منذ سنوات وهي غير مؤمّنة ويتحمل مسؤوليته من كانت الوزارة تحت سلطته لـ10 أعوام اي  التيار الوطني الحر”.

لا ضخ سيولة بالدولار والطلب لبلدين

تعليقاً على التلاعب بسعر صرف الدولار في السوق السوداء، شدد بو عاصي على انه على الدولة أن تلعب دورها بضبط التلاعب إذ إن الفراغ الذي تركته هذه الدولة الفاشلة سمح لتطبيقات تحدد سعر الدولار على الليرة ان تحل مكانها، وباتت تؤثر على المواطن في حياته اليومية.

كما لفت الى ان الاقتصاد اللبناني لم يعد يتجاوب بشكل ايجابي مع الحالة السياسية، فهو يتجاوب سلباً اذا تدهورت الامور ولا يتجاوب ايجاباً اذا تحسنت، مشيراً الى ان مشكلة لبنان الا ضخ سيولة بالدولار فيه وهناك عرض وطلب لبلدين الاول لبنان بـ4 ملايين نسمة والآخر سوريا بـ25 الف نسمة”.

كذلك، ذكّر بو عاصي بأن “هناك 3 مصادر للدولار في لبنان وهي: السياحة، الاستثمارات الخارجية وتحديداً الخليجية وأموال اللبنانيين في الخارج خصوصاً من الخليج ايضا، وبالتالي كلمة الحصار الاقتصادي على لبنان كذبة كبيرة فهذه المصادر الثلاثة التي تراجعت بشكل كبير منذ العام 2011 مع الحملات المتكررة على دول الخليج، توقفت مع عدم وجود سياح في لبنان وعدم رغبة المغتربين لارسال للاموال التي ستحتجز في المصارف”.

وعن تغريداته التي أخذت ضجة كبيرة، استعاد كلام غبطة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير “لقد قلنا ما قلناه”، مؤكداً تحمله مسؤولية كلامه، ومعتبراً ان السياسة بجزء منها مواجهة ويجب عدم إرتداء “القفازات” دائما خلال الكلام.