الحريري باسيل… تلك المعادلة المضطربة!


لا يشكّ كثيرون بأن أحد أسباب عدم ولادة الحكومة في شكل طبيعي هي تلك العلاقة المضطربة بين الرئيس المكّلف سعد الحريري ورئيس “التيار الوطني الحر” الوزير السابق جبران باسيل، الذي ذكره البيان الصادر عن رئاسة الجمهورية، وفيه نفي عن ضلوع الأخير في عملية التشكيل، وكأن الرئيس ميشال عون أراد من خلال ذكر إسم باسيل بالتحديد إعطاءه حجمًا مضاعفُا لحجمه الطبيعي. وقد تزامن ذلك مع بيان صادر عن “التيار” حول الموضوع نفسه، الأمر الذي فسره البعض بأن ثمة بصمات لباسيل في البيان الرئاسي، مما يجعل الحريري ينفر من أي خطوة لا تكون مدروسة جيدًا سلفًا، بإعتبار أن المفاوض الأساسي، ومن تحت الطاولة، هو رئيس “التيار الأورونجي”، الذي لن يسهّل على الرئيس المكّلف مهمته الصعبة أساسًا، وفق ما يرى ذلك بعض مستشاري الحريري، وإن كانت بعض المؤشرات تدل إلى أن ثمة أجواء توحي بقرب ولادة الحكومة، بعدما ذللت بعض العقد ويبقى البعض الآخر يحتاج إلى جهود مضاعفة.

وإن شُكّلت الحكومة اليوم قبل الغد فإن العلاقة بين الحريري وباسيل، كما يصفها قريبون من الأثنين، لن تكون سوية وستستمر المناكفات، التي يشتهر بها الأخير، خصوصًا أنه يريد أن يثبت نفسه في ما تبقى من ولاية رئيس الجمهورية، وقد تكون بمثابة الفرصة الأخيرة له كمرشح محتمل لرئاسة الجمهورية.

اللقاء الأخير بین الرئیس میشال عون والرئیس الحریري كان متفقا على انعقاده قبل ظھر اليوم الأربعاء، ولكن ثمة ما حصل ودفع الحریري الى القیام بزیارة قصر بعبدا عصر أمس الأول بعیدا من الإعلام. وانتھت الزیارة بأجواء توحي بأن “ھناك على ما یبدو تطورات إیجابیة”. وفي المقابل، حافظت أجواء “بیت الوسط” على تكتمھا ولم تزد أي عبارة على التوصیف الذي قدمه مكتب الإعلام في قصر بعبدا عن اللقاء. ونقل أحد زوار الحریري عنه قبیل الزیارة أن ھناك تفاھما على موعد اليوم الأربعاء، ولكنه كان یفكر في خرق المسافة الفاصلة بین اللحظة والموعد، فأمسك ھاتفه وتحدث الى الرئیس عون مباشرة وانتقل الى قصر بعبدا منعا لتفاقم السیناریوھات والروایات التي تسيء الى المسعى الجاري لتشكیل الحكومة بأسرع وقت ممكن.
وبعد ساعتین على لقاء الرئیسین، تسربت معلومات مفادھا أنه تم الإتفاق على أن تكون الحكومة من ١٨ وزیرا، وأن البحث یدور حول توزیع الحقائب الأساسیة والخدماتیة لا سیما الأشغال والطاقة والإتصالات والصحة. بالمقابل، حافظت مصادر بعبدا على التوصیف نفسه للقاء الرئیس الحریري منذ قیام اللقاءات بینھما أي التقدم والتعاون.

آخر ما يتم التداول به أن الحريري سيقدّم اليوم إلى الرئيس عون مسّودة حكومیة، على أن يتم الإتفاق بعد توزيع الحقائب على الطوائف وليس على الأحزاب على إسقاط الأسماء على هذه الحقائب، الأمر الذي يؤشر إلى إمكانية أن تشهد نهاية الأسبوع ولادة محتملة للحكومة.

إلا أن ما سمعه مؤخرًا بعض زوار باسيل لا يبشر بالخير، وهو قال على ذمة الراوين إن لا حكومة خلال أیام قریبة، عازیا إعتقاده الى أن لا إتفاق بعد على أي من ّمقومات التألیف، عددا وحقائب وحصصا. وأكد أن لا تواصل بینه وبین الحریري، مع لفته الى مسعى للرئیس نبیه بري قبل الإستشارات النیابیة الملزمة لجمعھما في عین التینة أو في قصر بعبدا إستباقا لھا، بید أنه لم یوافق تفادیا لإحراجه بمصالحة مع الحریري لا یریدھا قبل الإستشارات الملزمة، كي یكون متحررا بموقفه منه، وھو أن لا یسّمیه. أما مشاركته في المشاورات مع الرئیس المكلف، فلیست سوى إلتزام إجراء دستوري. حتى اللحظة، لا یزال یفّضل رئیسا مكلفا سوى الحریري الذي یسّمیه لإمرار المرحلة الصعبة المقبلة.

بعد أسبوعین من التكلیف لم یحصل أي لقاء بین الحریري وباسیل. فمن رئیس الجمھوریة، یتبلّغ الرئیس المكلّف وأحیانا بالإعلام وبالتواتر، ما یفترض أنه مطلب باسیل في الحكومة. ما رفع من منسوب التوتر بین الحریري وباسیل ھو تقدیم الأخیر أسماء لا تتلاءم مع المرحلة وتدور في فلك میرنا الشالوحي، في وقت یقول القریبون من باسیل إن أسماء مماثلة ّيزكيها كل من وليد جنبلاط وسلیمان فرنجیة والطاشناق.
يبقى أن ننتظر ما سيسفر عنه لقاء اليوم، وإذا ما كان سيصدر بيان رئاسي جديد فيه بعض التطمينات إلى حلحلة ما في الأفق الحكومي؟