العقوبات الأميركية على باسيل تهز التشكيل… الأمور تراوح مكانها


على الرغم من أنها كانت متوقعة، الا ّ ان العقوبات الأميركية على رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل، شكّلت نوعاً من الصدمة على الساحة الداخلية اللبنانية، لا سيما في هذا التوقيت بالذات، ان لناحية التغيير في البيت الابيض أو لناحية تشكيل حكومة جديدة، ما يعيدنا بالذاكرة الى العقوبات التي فرضت على كل من يوسف فنيانوس وعلي حسن خليل ما أدى الى اعتذار مصطفى أديب عن التشكيل. في حين لا يمكن ربط القرار واقعيا بمجريات الانتخابات الرئاسية الأميركية باعتبار ان قرارا كهذا ليس ابن ساعته، كما ان الإدارة الأميركية الحالية باقية حتى 20 كانون الثاني المقبل أيا تكن نتائج الانتخابات فيما كل إدارة ملزمة تنفيذ العقوبات التي ينص عليها قانون ماغنيتسكي. وبذلك يكون القرار المتخذ “عن سابق تصور وتصميم” ضمن النمط التصاعدي الذي اتبعته أخيرا إدارة دونالد ترامب في فرض العقوبات على “حزب الله” وحلفائه خصوصا في مجالات الفساد الذي يستند الى قانون ماغنيتسكي. ولكن فرض العقوبات على باسيل اكتسب دلالات استثنائية اذ يمكن اعتباره ضربة ثلاثية طاولت ثلاثة أطراف دفعة واحدة. أولهم باسيل الذي وجهت اليه الإدارة الأميركية تهمة “الفساد وشراء النفوذ ” أساسا حصريا للعقوبات اكثر حتى من البعد السياسي المتصل بكونه حليفا لـ”حزب الله”. ثانيهم العهد العوني الذي تلقى ضربة مؤلمة للغاية لكونها طاولت الرجل الثاني المرتبط برئيس الجمهورية ميشال عون رباطا عائليا وسياسيا استثنائيا بما يصعب معه عزل اثار العقوبات عنه. وثالثهم “حزب الله” الذي وان كانت ردود فعله التقليدية الاستهانة بالعقوبات عليه او على حلفائه، فان استهداف باسيل تحديدا لا يمكن الحزب ان يمر به عبورا او بخفة، بحسب “النهار”.

ويبقى السؤال الخطير والمشروع، ما هو تأثير فرض العقوبات الاميركية على النائب جبران باسيل، بوصفه رئيساً للتيار الوطني الحر، وشغل عدة مناصب وزارية، وأحد ابرز اللاعبين على المسرح السياسي اللبناني، على تأليف الحكومة، وبالتالي على التوازنات السياسية، والعلاقات بين مكونات السلطة، او الطبقة السياسية؟
تأثيرات سلبية للعقوبات
وفي هذا الاطار، أعربت أوساط سياسية رفيعة عن توجسها من أن تنسحب عقوبات باسيل على ما هو أبعد من مصير التيار الوطني والعهد العوني لتطال بتداعياتها مصائر عموم اللبنانيين إذا قرر أن يعمد خلال السنتين المتبقيتين من عمر العهد إلى “معاقبتهم بشكل جماعي” على قاعدة “من بعدي الطوفان”، موضحةً لـ”نداء الوطن” أنّ “من يعرف جبران باسيل يعلم جيداً أنه لن يستكين ولن يغيّر طباعه بل هو على الأرجح سيرفع منسوب النكد والكيد في سياساته وأدائه، ولن يسمح لأحد في لبنان بأن يهنأ عيشاً من الآن فصاعداً، ولن يألو جهداً في ابتزاز الحلفاء والانتقام من الخصوم ومحاولة قلب الطاولة على الجميع في المرحلة المقبلة”.

مصير الحكومة
الاّ أن العين اليوم، تتجه الى الحكومة، وتداعيات هذا القرار الأميركي على واقع عملية التشكيل، وثمة من يقول ان الرئيس عون والنائب باسيل كانا يملكان المعلومات المسبقة عن قرار العقوبات، فان ذلك لم يحجب الاجراء الملبدة الإضافية التي اكتنفت مسار تأليف الحكومة علما ان مطلعين يقولون ان العقوبات يمكن ان تزيد تعقيدات التاليف والتصلب في الشروط والمطالب. والواقع ان المعطيات التي أعقبت اللقاء الجديد بين الرئيسين عون والحريري بعد ظهر امس في قصر بعبدا لا تشجع على توقع حلحلة في التعقيدات بل تحدثت عن لقاء لم يدم اكثر من أربعين دقيقة وان الأمور لا تزال تتسم بالجمود. ومع ذلك افاد البيان الرسمي عن اللقاء ان عون  بحث مع الحريري في مختلف النقاط المتعلقة بالتشكيلة الحكومية “في أجواء إيجابية وذلك استكمالا للقاءات السابقة وسيتواصل البحث في الأيام المقبلة “.
 واذ أبدت مصادر سياسية خشيتها من تاثير قرار الخزانة الاميركية على مساعي تشكيل الحكومة الجديدة، استكمل البحث في اجتماع بعبدا، في عملية تشكيل الحكومة الجديدة، واضافت ان البحث اصبح محصورا في التوصل الى تفاهم حول وزارات الداخلية والطاقة والاتصالات والشخصيات التي ستتولاها وان البحث فيها ينتظر التوصل الى إتفاق نهائي بخصوصها باقرب وقت ممكن. واشارت المصادر الى ان إتصالات متسارعة محليا ودوليا تنشط لدفع وتسريع عملية التشكيل قدما إلى الأمام والقيام بما يلزم لازالة العقبات التي تعترض هذه العملية، لافتة إلى مواكبة فرنسية متواصلة في هذا الخصوص لم تتوقف ومن ضمنها زيارة موفد فرنسي للبنان لم يكشف عن اسمه لهذه الغاية.

لقاء بعبدا
ومن هنا، وانطلاقاً مما تقدم، لم يرشح عن اللقاء السادس بين الرئيس عون والرئيس الحريري، الذي عقد في بعبدا أمس، اي معلومات تشي بأن الحكومة اصبحت وشيكة.. وسط معطيات اشارت الى ان الحريري كان ينوي تقديم توزيع جديد للحقائب على الطوائف، ولم يحدث اي انفراج حكومي بعد، ولم تظهر اية رغبة على الرئيس المكلف للاعتذار، مشيرة الى جولة مشاورات جديدة بدءاً من الاسبوع المقبل.

وفي ما خصّ الوضع الحكومي، ينتظر الوسط السياسي كيف ستؤثر العقوبات على باسيل على تشكيل الحكومة، وسط تضارب المعلومات بين مؤيد ضمناً من خصوم باسيل للعقوبات، ويتوقع ان تترك اثراً ايجابيا على تسريع التشكيل، وبين من يرى انها ستعرقل التشكيل لأن جبهة حلفاء باسيل قد تتشدد في شروطها حول توزيع الحقائب.

ومع ذلك ذكرت مصادر رسمية لـ”اللواء”، ان الحريري ربما حمل معه الى بعبدا تصوراً جديداً يحتاج الى بعض “الرتوش”، فيما ذكرت مصادر اخرى ان مشكلة اسماء الوزراء المسيحيين لا زالت معلقة، وكذلك مصير توزيع بعض الحقائب الخدماتية، برغم ان ثمة من سرّب ان بعض الحقائب المختلف عليها قد حُسمت وان الطاقة والخارجية ستؤول لمن يقترحه تيار المستقبل، والداخلية والاتصالات لمن يقترحه التيار الحر، وان البحث بالاسماء قد بدأ. لكن المصادر الرسمية لم تؤكد هذه المعلومات.

عون وماكرون 
وسط  هذه الحمأة، جاءالاتصال بين الرئيسين الفرنسي ايمانويل ماكرون واللبناني عون وشدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في اتصال على “الحاجة الملحة” لوضع لبنان في مسار الإصلاحات وتشكيل حكومة “سريعاً”، وفق ما أعلنت الرئاسة الفرنسية.

وفي اتصال هاتفي بينهما، تناول الرئيسان مجدداً “الأزمة السياسية، الاقتصادية والاجتماعية التي يشهدها لبنان”، فيما ذكّر ماكرون بأنّ “فرنسا تقف إلى جانب الشعب اللبناني”، وفق الإليزيه.

وأوضحت الرئاسة الفرنسية أنّ ماكرون “شدد، مرة جديدة، على حاجة لبنان الملحة إلى أن ينخرط في مسار الإصلاحات”، وشجع على “التشكيل السريع لحكومة قادرة على تنفيذ (الإصلاحات) والاستجابة للأزمات التي تعرفها البلاد”.

وقال البيان “إنّه الشرط لكي يتمكن المجتمع الدولي من تعبئة جهوده كاملة لمواكبة نهوض لبنان”.
وأوضح الاليزيه أنّ الرئيس اللبناني “أعرب عن كامل تضامنه في مواجهة التحديات التي تعرفها فرنسا منذ الاعتداءين الإرهابيين في كونفلان-سانت-اونورين ونيس”.