“الكلمة الغموض” لرئيس الجمهورية ستشكل مفاجأة… الحريري مكلف غداً الاّ اذا!


ما الذي سيقوله اليوم الرئيس ميشال عون من القصر الجمهوري؟ هل يؤكّد إجراء الاستشارات النيابية في موعدها، بمعزل عن “ملاحظاتِه الميثاقية” على تكليف الرئيس سعد الحريري من دون أصوات أكبر كتلتَين مسيحيتَين؟ أم يعمد إلى إعلان تأجيلها مع التبريرات ذاتِها التي سبق أن أدرجها في خانة الأسباب الموجبة باعتبارها الحجة الوحيدة التي تفرمِل اندفاعة الحريري وتُجبِره على الاعتراف بالتوازنات الداخلية؟ هذه الأسئلة طغت أمس بعد إعلان الرئاسة عن رسالة سيوجّهها عون الى اللبنانيين، “يتناول فيها الأوضاع الراهنة”.

في هذا الوقت،  تقف البلاد على عتبة التكليف قبل الدخول في غياهب التأليف وعراقيله، من دون أي حسابات وطنية تمعن النظر في الحال التي وصل إليها اللبنانيون. وصمت الأسبوع في “بيت الوسط” يوازيه سكون في “حارة حريك”، إذ لم يصدر أي موقف من “حزب الله” بشأن الاستشارات او هوية الرئيس المكلف وسط أجواء “8 آذارية” تشجع على تكليف الحريري بعدد هزيل من الأصوات لإحراجه.

الرسالة المفاجئة  

في أي حال ستتجه الأنظار الى ما سيعلنه اليوم الرئيس عون اذ أعلنت بعبدا فجأة مساء امس ان عون سيوجه رسالة الى اللبنانيين في الثانية عشرة ظهر اليوم يتناول فيها الأوضاع الراهنة. وبدا لافتا ان مضمون الرسالة وما سيعلنه الرئيس عون اليوم من مواقف قد احيطت بكتمان شديد من المعنيين في رئاسة الجمهورية . ولكن مصادر معنية اكتفت بالقول لـ”النهار” ان الكلمة الرئاسية ستكون غير مألوفة ومهمة جدا في كل عبارة سترد فيها ولفتت الى ان الكلمة لا تطيح التكليف بل تحصنه بمواقف معينة وتركز على بعض النقاط في معرض التكليف.
وعلى الرغم من التكتم الذي يحيط بالمضمون، الا ان الأوساط القريبة من بعبدا، تتحدث عن تقديم رواية، غير مختصرة، لرؤية الرئيس، وفريقه لتطور الوضع، والاحتمالات المتاحة امام الخيارات، وتداعياتها.

وقال مصدر مقرّب ان الكلمة ستوضح بعض الأمور، وترسيم التوجهات في بعض الأمور المصيرية.

وتوقعت مصادر متابعة لـ”اللواء” ان يتناول رئيس الجمهورية ميشال عون في الكلمة المفاجئه اليوم ثلاثة مواضيع رئيسية، الاول موضوع ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل وماتخلله من مواقف وحملات على تشكيلة الوفد المفاوض والاعتراضات الحادة على ضم موظفين مدنيين الى صفوفه بايعاز من الرئاسة الاولى ومن دون التنسيق والتشاور مع الحكومة والاطراف السياسيين ولاسيما الثنائي الشيعي وما تبع ذلك من ردود سلبية منهما، في حين ذهب بعض الاعلاميين المقربين للحزب الى دعوة رئيس الجمهورية للاستقالة على خلفية ماحصل بخصوص الترسيم وهو مااعتبره البعض رسالة سلبية موجهة من الحزب إلى عون وفريقه السياسي بشكل عام، وقد بدت ملامحها بالظهور في موضوع التحضيرات الجاريةلاجراء الاستشارات الملزمة لتسمية رئيس جديد الحكومة مع بروز ملامح رسم مسافة بين الحليفين السابقين حول هذا الموضوع خلافا على ماكان يحصل سابقا في مثل هذه المواضيع، مايزيد من تموضع كل منهما في مكان مختلف عن الاخر.اما الموضوع الثاني المرتقب ان يتناوله رئيس الجمهورية هو القرار غير المبررالذي اتخذه لتاجيل مواعيد الاستشارات النيابية الملزمة لمدة اسبوع بالرغم من الحاجة الملحة لتسريع الخطى لتشكيل الحكومة الجديدة.

ويتوقع ان يدافع عن قراره استنادا الى صلاحياته الدستورية، وبتبريرات وحجج واهية جديدة مع محاولته إعطاء إشارات ايجابية حول تسهيل واتمام الاستشارات باتجاه تسمية رئيس جديد للحكومة، مع تشديده بشكل غير مباشر، بان ماحصل لاعلاقة له من قريب اوبعيد بصهره النائب جبران باسيل خلافا للواقع. أما الموضوع الثالث فهو موجه للخارج وتحديدا فرنسا، لجهة التأكيد على الالتزام بتنفيذ المبادرة الفرنسية استنادا للدستور اللبناني وإعطاء انطباعات مريحة لباقي الدول وتحديدا الولايات المتحدة الأمريكية والآخرين بالقيام بما يلزم لتشكيل حكومة جديدة تتولى القيام بالإجراءات اللازمة لحل الازمة المالية الصعبة التي يواجهها لبنان.

مصير الاستشارات غامض
في هذا الوقت، لم تستبعد مصادر متابعة، ان تتوزع الاحتمالات في ما خص الاستشارات ومصيرها غداً بين:

1- التمسك بالموعد، والدعوة إلى التوافق قبل فوات الأوان.

2- الدعوة إلى لقاء لرؤساء الكتل، للتفاهم على وضعية الحكومة، إذا حسم من سيشكلها (الرئيس الحريري).

3- أو الأخذ باقتراح النائب هاغوب بقرادونيان مجدداً، لجهة تأجيل تقني ليومين أو ثلاثة لا أكثر.

وفي السياق، أوضحت مصادر مطلعة لـ”اللواء” أن الثابت في المشهد الحكومي يتصل بتكليف الرئيس سعد الحريري في يوم الاستشارات على أن الساعات المقبلة فرصة لجميع الكتل النيابية لحسم أمرها مع العلم ان بعضها كان واضحا في تحديد رغبته في التسمية. 

وأفادت المصادر أن لا معطيات جديدة تتصل بمرحلة ما بعد التكليف كما أن لا مشهد معدا سلفا للتأليف ما يطرح السؤال عن استخدام بعض الأفرقاء لأوراقهم التفاوضية وكيفية تلبية الرئيس المكلف لمطالب الكتل ولاسيما تلك التي سمته.

ولاحظت الأوساط المراقبة ان فريق الحكم (التيار الوطني الحر) يُركّز في حملته السياسية والإعلامية على نقطتين:

1- ان 22 نائباً مسيحياً، لا يوفرون، ما يسمى “بالميثاقية” فهؤلاء، تم استيلادهم من رحم كتل وتحالفات لطوائف ومذاهب غير مسيحية، ومَنْ لم يكن في “كتلة لبنان القوي” (العونية) فهو غير ميثاقي..

2- ان الحكومة التي يزمع الرئيس الحريري تأليفها، لا يعول عليها، لإنقاذ لبنان، للأسباب المعلومة، لدى التيار الوطني الحر..

وسجل رصد “اللواء” للحركة السياسية في الـ24 ساعة الماضية، ان الوساطات الخارجية المرتقبة لا سيما الفرنسية تأخرت، لتحريك الملف الحكومي، بعد تعذر انتقال المدير العام للامن العام اللواء عباس ابراهيم من اميركا الى فرنسا، نتيجة اصابته بعوارض فيروس كورونا ما الزمه البقاء في بوسطن بضعة ايام، وهي الزيارة التي يتم التعويل عليها لمعرفة الموقف الفرنسي من الجمود الحاصل ومن إمكانية التدخل مجدداً بشكل علني، عداعن اصابة السفيرة الفرنسية الجديدة في بيروت آن غيون بكورونا مع طاقم من السفارة يبلغ نحو 14 شخصا، ما حال دون تحركها باتجاه القيادات اللبنانية.
في الموازاة، وبينما كانَ من المفترض أن تبدأ الاتصالات ليل الاثنين الماضي، كما أشار الرئيس بّري، قالت مصادر مطّلعة لـ”الأخبار” إنه “لم يحصل أي تواصل يُذكر”، لكن الأجواء في الساعات الماضية “كانت كلها تؤكّد حصول الاستشارات في موعدها، وأن الحريري ضمن التكليف في جيبه، قبلَ أن يتفاجأ الجميع بالإعلان عن الرسالة التي سيوجّهها عون”. وأكدت أوساط فريق 8 آذار أن “الثنائي حزب الله وحركة أمل سمع من الإعلام عن موعد كلمة عون، ولم يتبلّغا أي موقف مسبق، وهما لا يعلمان خلفية الرسالة التي سيطلقها رئيس الجمهورية ولا مضمونها”. وأكدت المصادر أن “أحداً لم يتحدث إليهما في أمر تأجيل الاستشارات لا من قريب ولا من بعيد وهما ينتظران ما سيقوله عون”.
وقالت المصادر إن “حزب الله لا يتدخل في مسألة الاستشارات ولا موعدها”، وإنه “لا يزال يفضل التفاهم مع الحريري، علماً بأن الحزب لم يتوصل الى أي اتفاق معه، وهو لا يزال يتحفظ على طلب الحريري مساعدته في موضوع صندوق النقد الدولي، ويرفض أن يتركه طليق اليدين”. أما الغالبية “فترى في التأجيل فرصة لكسب الوقت لأن عدم الاتفاق على جوهر الورقة الفرنسية سينعكس نزاعاً في مرحلة التأليف، فلماذا يعطى الحريري ورقة التكليف قبل الانتخابات الأميركية التي ستحصل بعد أسبوعين”؟

الحريري ملتزم بالصمت
في المقابل، وفي حين استمر تكتمّ الرئيس الحريري ولم يصدر عن اوساطه اي جو اومعلومات، إلاّ ان مصادر نيابية في تيار المستقبل قالت لـ”اللواء”: ان الامور ماشية، والمتوقع ان تجري الاستشارات يوم الخميس ويحصل الحريري على اكثر من سبعين صوتاً.

وعن المشاكل المرتقبة في تأليف الحكومة ؟ قالت المصادر: نعتقد ان الامور ستكون مُيسّرة ايضاً، لكننا لن نستبق الامور، والرئيس الحريري يسير خطوة خطوة ومرحلة تلو مرحلة. “لنخلص من التكليف منحكي بالتأليف”.