بين “التقدّم والتأنّي”… “عقدة مسيحيّة” في الأفق؟!


فيما بقيت الأجواء “الإيجابيّة” مسيطرة بشكلٍ أو بآخر على المشهد الحكوميّ، في ضوء “التسريبات” القليلة لنقاط الاتفاق والاختلاف، أضاف مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية كلمتين جديدتين إلى “الحقل المعجمي” للتأليف، متحدّثاً عن “أجواء من التقدّم والتأنّي”.





 

ولأنّ هذه الأجواء تمّ تعميمها بعد لقاءٍ رابعٍ عُقِد مساءً بين رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري، فإنّها أخذت مداها من التحليل والتفسير والتمحيص، وصولاً إلى محاولة قراءة “خفايا” ما بين السطور، وسط مخاوف من وجود عوامل “تفجيريّة” من شأنها الإطاحة بالتركيبة الحكوميّة المُنتظَرة عن بكرة أبيها.

 

ومع أنّ البيان الرئاسيّ المقتضب “ألحِق” سريعاً ببيانٍ آخر صدر عن الرئيس الحريري، حاول من خلاله وضع حدّ للاستنتاجات والتأويلات، عبر نفي “الدقة” عن المعلومات والتسريبات المنتشرة، ولفت فيه “تعمّده” سحب عبارة “التأنّي” من التداول، لصالح عباراتٍ تبعث على “التفاؤل” أكثر، على غرار “التقدّم والتفاهم والإيجابيّة”.

 

“كلمة سرّ”!

 

لكن، بين “التقدّم” الذي أصرّ عليه الحريري، و”التأنّي” الذي لم يَرِد في بيان مكتب الإعلام في الرئاسة عن “عبث”، ثمّة من قرأ “تراجعاً” ولو نسبياً، في الأجواء التي “بالغت” في التفاؤل، وصولاً إلى حدّ تحديد موعدٍ لولادة الحكومة تسبق نهاية الأسبوع الحاليّ.

 

وفي وقتٍ تبقى كلّ الأجواء المنقولة عن واقع المفاوضات الحكوميّة رهينة “تسريبات” قد تصحّ كما قد تكون من “نسج الخيال”، لا تتردّد بعض الأوساط في ربط “التأنّي” بـ “كلمة سرّ” عنوانها رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير السابق جبران باسيل، الذي يصرّ على أن يمرّ الاتفاق الحكوميّ من خلاله، تحت طائلة “إفراغه من مضمونه”.

 

وإذا كان الرئيس الحريري يستند إلى ما سبق أن سمعه من باسيل خلال لقائه في الاستشارات النيابية غير الملزمة في مجلس النواب، من أنّه سيسير “سلفاً” بأيّ اتفاقٍ يعقده مع الرئيس عون، فإنّ هناك من يشير إلى أنّ الأخير دعا الحريري صراحةً أكثر من مرّة إلى “التشاور مع الكتل” لحسم بعض النقاط العالقة، والمقصود بـ “الكتل” في هذا المضمار ليس سوى باسيل بطبيعة الحال.

 

نقاط “عالقة”؟!

 

وربطاً بما سبق، ثمّة من يتحدّث عن “عقدةٍ مسيحيّةٍ” قد تكون بوادرها بدأت بالظهور، وإن كان مُستبعَداً، أقلّه حتى الساعة، أن “تطيح” بالأجواء التفاؤلية، إلا إذا عادت العوامل “الشخصيّة”، معطوفةً على “النكايات” السياسية، للتحكّم باللعبة ككلّ، خصوصاً في ظلّ “انعدام” التواصل بين الحريري وباسيل، حتى يثبت العكس.

 

ومن النقاط “العالقة” في هذا السياق، عودة الحديث، ولو من خلف الكواليس، عن الثلث المعطّل، أو “الضامن” كما يحلو للمتمسّكين به توصيفه، إذ تشير المُعطيات إلى أنّ “العهد” يسعى للإمساك به في الحكومة، بوصفه “ضمانة”، خصوصاً أنّه يريد أن تكون هذه الحكومة، التي قد تكون الأخيرة في الولاية الرئاسية، “مسك ختام” تنقذ ما تبقّى من “هيبة”.

 

وإذا كان الرئيس الحريري، الذي سبق أن جرّب “ويلات” هذا الثلث، حين تمّ إسقاطه بالضربة القاضية وهو في قلب البيت الأبيض، “يتوجّس” من منح هذا الثلث لأيّ فريقٍ، ولو أنّه يدرك أنّ “العهد” قادرٌ على تحصيله بسهولة مع “الحلفاء”، فإنّ نقطة “عالقة” أخرى تكمن في “حصّة” تيار “المردة” التي يتحفّظ “التيار” على توسيعها في حكومة عشرينية إلى أكثر من وزيرٍ واحد، كما يريد الحريري من باب “ردّ الجميل” بالحدّ الأدنى لرئيس تيار “المردة” سليمان فرنجية.

 

قد تختصر عبارة “احكي مع جبران” التي كان يوجّهها رئيس الجمهورية إلى كلّ من يزوره، شاكياً أو سائلاً، “صلب” المشكلة “الشكليّة” التي قد تصطدم بها الحكومة، فباسيل الذي يصرّ على “التسهيل”، والذي قد يكون راضياً على مسار “التشاور” القائم بين الرئيسين عون والحريري، يتمسّك في الآن نفسه، بوجوب أن يمرّ أيّ حلّ من خلاله، وهنا بيت القصيد…