رغم الإيجابية.. لماذا حجب “حزب الله” أصواته عن الحريري؟!


منذ استقالة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري على وقع الانتفاضة الشعبية قبل عام، ولسان حال قادة “حزب الله” أنّهم لا يريدون سواه رئيساً للحكومة، أو من يسمّيه هو إذا ما أصرّ على “الانكفاء”، ورفض العودة إلى السراي الحكوميّ لاعتباراته الخاصّة.

وعلى رغم أنّ “حزب الله” سار بتجربة رئيس حكومةٍ لا يحظى بـ “مباركة” الحريري، هو حسّان دياب، إلا أنّه فعل ذلك بعدما سُدّت الأبواب في وجهه، وهو لم يتوقّف عن تقديم “الضمانات” للحريري متى أراد العودة، أقلّه من خلال رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي لم يتردّد لحظة في دعم “الشيخ سعد” على حساب دياب.

لكن، عندما دقّت “ساعة الجِدّ”، وأعلن الحريري نفسه “مرشحاً طبيعياً” لرئاسة الحكومة، حجب “حزب الله” أصواته بالكامل عنه، فارتأت كتلة “الوفاء للمقاومة” المحسوبة عليه عدم تسمية أحد في الاستشارات النيابية الملزمة، ما أثار الكثير من علامات الاستفهام، عن أسباب مثل هذا الموقف، المناقِض شكلاً لكلّ ما سبقه من أجواء.

“إيجابية مستمرّة”!
يؤكد العارفون أنّ قرار “حزب الله” عدم التصويت لصالح الحريري مباشرةً، لا يعني “تبديد” الأجواء الإيجابية القائمة بين الجانبيْن، ولا يشكّل بتاتاً أيّ “انقلابٍ” من جانب قيادة “الحزب” على الحريري، الذي يبقى في قاموسها “المرشح الرقم واحد”، على رغم كلّ “التحفّظات” الواردة على أدائه، فضلاً عن مشروعه.

وبعيداً عن كلّ “التأويلات” والتفسيرات والاستنتاجات المُبالَغ بها لقرار “الحزب” عدم التصويت بالمباشر للحريري، يذكّر هؤلاء بأنّ “حزب الله” لم يعتَد تسميته في الاستشارات أصلاً، لاعتباراتٍ خاصة، حتى أنّ الحريري حين نال إجماعاً قبل عامين، لم يحُز على تسمية “الحزب”، علماً أن البعض يربط الأمر بحساباتٍ سياسيّةٍ إقليمية بالدرجة الأولى، وبدافع “إراحة” الحريري قبل أيّ شيءٍ آخر.

وثمّة من يشير إلى أنّ أكبر دليلٍ على “الإيجابية” التي تعامل بها “حزب الله” مع الحريري، أنه لم يُسمِّ أحداً في مواجهته، بل أنّه عمل بكلّ جهد على “تعبيد” الطريق أمامه، علماً أنّ هناك من يعتقد أنّ “وساطات” الحزب هي التي نجحت في رفع “رصيد” الرجل، الذي كانت التقديرات “المتفائلة” تستبعد وصوله إلى عتبة الـ 60 صوتاً، لولا “مفاجآت” الساعات الأخيرة، التي جاءت من مقرّبين من “الحزب” بشكلٍ أو بآخر.

نقاط “عالقة”…
“الإيجابية” التي يؤكدها العارفون بسير العلاقة بين “حزب الله” والحريري، لا تعني “اكتمال” خيوط التفاهم بين الجانبيْن، إذ تشير المعلومات إلى العديد من النقاط التي لا تزال “عالقة”، خصوصاً على مستوى “برنامج” الحكومة المقبل، ولا سيّما لجهة التعامل مع طلبات صندوق النقد الدولي، وسط اختلافٍ واضحٍ في وجهات النظر.

 
وإذا كان البعض تحدّث عن “اتفاقٍ مبرم” بين الحريري و”الثنائي الشيعي” على تسمية الأخير لوزرائه، فإنّ هناك من يؤكد أنّ أيّ “التزامٍ قاطعٍ” لم يحصل بعد، وأنّ الأمر متروكٌ لما بعد التأليف، علماً أنّ أوساط “الثنائي” تؤكد أنّ ما لم يُعطَ للسفير مصطفى أديب، لن يُعطى للحريري، انطلاقاً من ثوابت وقناعات “مبدئية”، مع كامل الاحترام والتقدير للرجل.

تبقى نقطة أساسيّة وليست هامشية في حسابات “الحزب”، تطلّبت منه حجب أصواته عن الحريري أيضاً، وتتمثّل بمقتضيات “التضامن” مع “العهد”، باعتبار أنّ “التباعد” الذي رُصِد أخيراً على خط العلاقة، كان يمكن أن يتطوّر سلباً لو أنّ “الحزب” صوّت للحريري، خلافاً للرغبة الرئاسية “المضمرة” خلف رسالة رئيس الجمهورية غير المسبوقة عشية الاستشارات.

ينفي العارفون أن يكون هناك “تفاهم كامل” قد نُسِج بين الحريري و”الثنائي” عشية الاستشارات. لكنّهم يؤكدون أنّ قرار “حزب الله” بعدم التصويت للرجل، له اعتباراته وحساباته المختلفة، بعيداً عن كلّ التأويلات والتفسيرات. وبالانتظار، فإنّ الإيجابية مستمرّة، كما يجزمون، “حتى يقضي الله أمراً كان مفعولا”…