صفارة الترسيم تنطلق اليوم… شينكر يحضر الجلسة الأولى والخلافات اللبنانية تتظهر


تتجه الأنظار اليوم الى مقر قيادة قوة “اليونيفيل” في الناقورة الذي يستضيف حدث انطلاق المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية غير المباشرة برعاية الأمم المتحدة ومشاركة الولايات المتحدة كوسيط مسهل للمفاوضات حول ترسيم الحدود البحرية علما ان مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط ديفيد شينكر سيحضر هذه الجلسة كما سيبقى يوما إضافيا في بيروت لاجراء بعض اللقاءات السياسية.

واكتملت الاستعدادات لوجستياً مع رفع العلمين اللبناني والإسرائيلي في مكان الاجتماع، على ان يرأس الوفد الإسرائيلي مدير عام وزارة الطاقة الإسرائيلية اودي اديري، فيما عقد اجتماعان تحضيريان في قصر بعبدا عشية الجولة الأولى من مفاوضات الناقورة احدهما بين رئيس الجمهورية ميشال عون وممثل الأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش والآخر للوفد المفاوض بحضور وزيرة الدفاع زينة عكر وقائد الجيش العماد جوزف عون خصص للتوجيهات التي قدمها الرئيس عون للوفد المفاوض.

الحدود البحرية على الطاولة
ويبدأ لبنان وإسرائيل محادثات لمعالجة نزاع طويل الأمد حول الحدود في مياه البحر المتوسط الذي يحتمل أن تكون أعماقه غنية بثروات من الغاز الطبيعي، رغم أنهما لا تزالان رسميا في حالة حرب بعد عقود من الصراع.

وتأتي المحادثات بوساطة أميركية بعد ثلاث سنوات من الدبلوماسية المكثفة من قبل واشنطن، وتم الإعلان عنها بعد أقل من شهر من تصعيد الضغوط الأميركية على حلفاء سياسيين لحزب الله.

الحزب ممتعض
وفي هذا الاطار، برزت معلومات عن تصاعد استياء “حزب الله” من تطعيم الوفد المفاوض العسكري التقني بعضوين مدنيين بما اعتبره الحزب التفافا على الاتفاق الإطار للمفاوضات وبانه نتيجة تدخل أميركي خدمة لإسرائيل. وعلمت “النهار” ان الثنائي “امل” و”حزب الله ” كانا على تواصل امس مع رئاسة الجمهورية وعبرا عن عدم ارتياحهما لضم مدنيين الى الوفد بعدما صرفا النظر عن اصدار بيان علني في هذا الصدد. 

وكتبت صحيفة “الأخبار” تقول: أما تقنياً، فمن غير المفهوم بعد سبب الإصرار على وجود المدنيّين في الوفد. موقف الخبير نجيب مسيحي مطابق لموقف العقيد مازن بصبوص. وسبق أن أعدّا معاً دراسة تفيد بأن حصة لبنان البحرية الجنوبية أكبر من تلك التي كان يطالب بها في السنوات الماضية، ما يعني أن وجود أحدهما كافٍ. أما شباط، فهو الذي لا داعي لوجوده، لا من قريب ولا بعيد، لأن التفاوض هو على ترسيم حدود لا على تقاسم ثروة من النفط أو الغاز. التبرير الوحيد هو إصرار باسيل على مشاركة شخص محسوب عليه مباشرة يمكّنه من ضمان باب للتواصل مع الأميركيين، من جهة؛ ومن جهة أخرى يؤمّن به “التوازن الطائفي في تركيبة الوفد، فيصبح مؤلفاً من مسلمَين ومسيحيَّين”!

ومن هنا، رصدت مصادر مواكبة ضخاً ممنهجاً للأنباء والأخبار الإعلامية عشية تدشين مفاوضات الناقورة الحدودية برعاية أميركية اليوم، للإيحاء بوجود خلاف بين “حزب الله” ورئيس الجمهورية حول تشكيلة الوفد الرسمي عبر محاولة اتهامه بتسييس التفاوض اللبناني – الإسرائيلي، في حين أنّ ما جرى في مقاربة الملف التفاوضي لا يعدو كونه “توزيع أدوار بين أفرقاء الصف الواحد، فلا حزب الله في وارد الاستغناء عن دور عون المحوري في المفاوضات مع إسرائيل، ولا عون نفسه في وارد الخروج عن النص المكتوب من جانب الحزب لطبيعة هذه المفاوضات”، وسألت: “هل يصدّق عاقل أن يكون رئيس الجمهورية تلقى فعلاً رسالة حاسمة من قيادة “حزب الله” ترفض تركيبة الوفد الرسمي الذي شكله للتفاوض، وبقي الوفد على حاله؟”، بحسب “نداء الوطن”

وعليه، رأت المصادر لـ”نداء الوطن” أنّ ما أشيع وأشبع تحليلاً وتأويلاً في الساعات الأخيرة حول وجود خلاف واختلاف في التوجهات بين قصر بعبدا وحارة حريك “إنما يهدف في جزء منه إلى إرسال رسائل مشفرة باسم “حزب الله” إلى الإسرائيليين والأميركيين تلوّح باحتفاظه بالقدرة على نفض يده من عملية التفاوض ساعة يشاء، ويسعى في جزء آخر إلى إعادة تعويم العهد العوني أميركياً ومحاولة تجنيب تياره السياسي كأس العقوبات، عبر تصويره في موقع القادر على انتزاع تنازلات من “حزب الله” لصالح ترك الباب موارباً أمام إمكانية شبك الخطوط الحدودية بالسياسية مستقبلاً تحت سقف اتفاق الترسيم المزمع إبرامه مع إسرائيل”.

مخالفة الدستور
اما الجانب السلبي الاخر الذي برز عشية افتتاح المفاوضات فبدا عبر تفاقم الخلاف حول الصلاحيات التفاوضية بين رئاسة الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب الذي كان اتهم بعبدا بمخالفة الدستور. وردت رئاسة الجمهورية على دياب امس من دون ان تسميه لافتة الى ان رئيس الجمهورية لم يتول الى حينه عقد أي معاهدة دولية او ابرامها لكي يصار الى الاتفاق في شانها مع رئيس الحكومة وإذ ذكرت بانها الجهة المختصة الوحيدة بتولي التفاوض اعتبرت “كل كلام آخر كلاما تحريفيا للدستور الهدف منه اما التضليل او اضعاف الموقف اللبناني في اللحظة الخاطئة”.

وقالت مصادر مقربة من الرئاسة لـ”الشرق الأوسط”: “المفاوضات لم تبدأ حتى يتشاور عون مع رئيس الحكومة، وقيادة الجيش هي التي شكّلت الوفد ووافق عليه الرئيس، أما التوجيهات فهي معروفة، ورئيس الحكومة مطّلع على أجوائها”، مشيرةً إلى أن المادة 52 تتحدث عن المفاوضات التي سيتم إطلاع دياب عليها عند انطلاقها.

الخلاف على صورة
في هذا الوقت، لم يحسم  الخلاف على “صورة الاجتماع” في ظل رفض “حزب الله” التقاط صورة تذكارية، وهو الأمر الذي سيُحسم اليوم.
وقالت مصادر مطلعة لـ”الشرق الأوسط”: “لا قرار نهائياً بشأن الصورة بانتظار التشاور مع الأمم المتحدة والوفد الأميركي”، مشيرةً في الوقت عينه إلى أن “الطرف اللبناني ليس متحمساً لها”، ولفتت إلى أن الفكرة التي طُرحت هو أن يتم التقاطها خلال جلوس أعضاء الوفد جميعهم على الطاولة وليس وقوفاً بعضهم إلى جانب بعض.