“لبنان لا يزال في مرحلة التأسيس”


كتب شارل جبور في “الجمهورية”: في المؤتمر الصحافي الذي عقده رئيس مجلس النواب نبيه بري للإعلان عن الإطار العملي للتفاوض حول ترسيم الحدود البرية والبحرية بين لبنان وإسرائيل، قال رداً على سؤال: “لبنان عمره 6000 سنة ولا يزال في مرحلة التأسيس”.

قال بري كلمة حق، واضعاً إصبعه على الجرح، لأنّ كل المشكلة التي نعيشها في لبنان منذ العام 1920 تكمن في انّ هذا البلد لا يزال في طور التأسيس، فيما التأسيس يحصل لمرة واحدة مبدئياً، وكل ما يستتبع هذه المحطة يندرج في سياق التحصين والتطوير والتحديث لا التأسيس.

بري على حق في انّ “لبنان لا يزال في مرحلة التأسيس”، والدليل النزاعات المفتوحة منذ قيام الجمهورية اللبنانية إلى اليوم، ولو اختلفت الأسباب بين محطة وأخرى، وجماعة وأخرى، إلّا انّ النتيجة واحدة، وهي انّ الاستقرار كان الاستثناء واللاستقرار هو القاعدة.

فهل يُعقل ان تنتكس الجمهورية بعد 15 عاماً على الاستقلال في حوادث 1958؟ وهل يُعقل ان تسقط الجمهورية بعد 32 عاماً على الاستقلال في حرب العام 1975؟ وهل يُعقل ان يتمّ الانقلاب على تسوية تاريخية عُرفت بـ”اتفاق الطائف”، وأنهت الحرب الأهلية ولم تجد طريقها إلى التنفيذ؟ هل يُعقل ان تكون الخلافات بين اللبنانيين في مئوية لبنان الكبير، من طبيعة وجودية وتتعلق بهوية لبنان ودوره ومفهوم الدولة والسيادة والاستقلال؟ وهل يُعقل ان يبقى لبنان في دوامة النزاعات المفتوحة، الرامية إلى تذويبه او استخدامه ساحة؟ وهل يُعقل انّ هناك من يحاول إقناع اللبنانيين بأنّ سلاحه هو الضمان لا سلاح الدولة، ويتمسّك بهذا السلاح حتى قيام الساعة؟ وهل يُعقل انّ هناك من يبدّي دوماً خيارات خارجية على الخيارات المحلية؟ وهل يُعقل قيام وطن ودولة في ظلّ غياب ولاء وانتماء فئة من اللبنانيين إلى لبنان؟

وفي موازاة الانقسامات العمودية في النظرة إلى لبنان ودوره منذ الاستقلال إلى اليوم، هناك من يحاول تبسيط المشكلة وتسطيحها، في انّ جميع اللبنانيين موحّدون، باستثناء فئة صغيرة تخطف طائفتها، ومجرّد تحرير المخطوفين تصطلح الأمور، متجاهلين عمق الأزمة، وانّ ما تقوم به هذه الفئة هو حلقة من حلقات الفئات التي سبقتها، وما ان تنكفئ هذه الفئة حتى تتقدّم فئة أخرى، وهكذا دواليك، في انقسام لا مؤشرات إلى نهايته لأسباب تعددية وجغرافية ونزاعية على مستوى المنطقة.

لقراءة المقال كاملاً اضغط هنا.


المصدر:
الجمهورية