ما هو الثمن.. وابواب الضاحية مقفلة؟!


المشكلة أن بعض القوى السياسية لم تع حتى الساعة أن لا بطولات وطنية يمكن تسجيلها في ساحة معركة المواطن مع الفقر والمرض والنزف المعيشي والمالي والاقتصادي، كما أنها لم تع ايضاً أان البطولات لا تكون ارتجالاً وانما نتاج مسار طويل من العمل البناء الصادق والشفاف. وبالرغم من ذلك فهي ما زالت مستمرة في التعالي والتصرف من موقع الحاكم البطل المخلص الذي يواجه عمالة في الداخل وعمالة في الخارج وهو “لا حول ولا قوة”. وهذا ما اطل به جبران باسيل في مؤتمره الصحافي بالامس تعليقا على العقوبات الاميركية ملبسا نفسه ثوبا اكبر من البلد ماسحا في دربه دور كل المكونات السياسية الحلفاء والخصوم  من خلال ما افرده من وقائع حول أن واشنطن يهمها الا تخسر علاقتها بـ “باسيل” وهي للغاية قدمت “مغريات كافية من النجومية في لبنان واميركا والربح السياسي له وللتيار”، ولكن ” ما مشي الحال”، على حد قوله، عدا عن انه صاحب اليد الطولى في وقف الفتنة السنية -الشيعية ومنع حصول الفوضى وهجرة المسيحيين والتي تعتبر كلها من الاسباب الرئيسية وراء رفضه مطالب اميركا بفك ارتباطه بـ”حزب الله”.  

بالطبع، “ما مشي الحال” لاسباب ترتبط ربما بالمغريات الاميركية التي افتقدت للضمانات، والتي يبدو أن واشنطن لم تستطع تأمينها لأن الثمن السياسي الذي يبحث عنه باسيل يتجاوز فكرة الربح السياسي الذي في الاصل حصل عليه بتولي الجنرال عون سدة الرئاسة. لذا جاء تصريح باسيل مفخخا بالرسائل والتي لم تقتصر على تلميع صورته الداخلية وتعزيز معنويات تياره بين شد الازر وبين الترهيب والوعيد لكل من تسول نفسه من ابناء التيار ابداء رأي مخالف، وانما دقت رسائله ابواب الادارة الاميركية الجديدة لتسمعها ابواب الضاحية، فهو حمل اوراق اعتماده بيده اليمنى للادارة الاميركية وفي يده اليسرى وضع اتفاق مار مخايل على سكة الحاجة “للتطوير” كألطف مصطلح يمكنه اعتماده. فمن جهة ابدى انفتاحا على الادارة الاميركية في ملف العدو الاسرائيلي لناحية مبادرة السلام العربية واقراره بحق فلسطين بارضها وحق “اسرائيل” بالامن، كما غمز مجددا من قناة شمال لبنان  وحديثه عن تحركات لمجموعات ارهابية والدعم الذي تتلقاه وحميته وحرصه على مواجهة الارهاب والتعاون في هذا الاطار، ومن جهة اخرى اعتبر “حزب الله” مدينا له بشخصه وتياره ومستقبله السياسي ودينه بات مستحقاً في ذمة الحزب، وما على “حزب الله” الا تقديم ضمانات كبيرة له تحفظ له دوره الرئيسي في صنع القرار اللبناني وحماية مساره والا فإن اسباب الترك موجودة، وهي اسباب داخلية اقلها يتعلق بتقييد دور “حزب الله” بحماية لبنان فقط. 

بكل حال، أن باسيل يعول على امكانية الغاء العقوبات التي فرصت عليه مؤخرا مشيرا الى ما تضمنه قرار العقوبات لناحية امكانية الغائها في حال اقتضت مصلحة اميركا السياسية ذلك، الامر الذي يفتح الباب واسعا امام تحركات مختلفة قد تأخذ بالبلد صعودا ونزولا على وقع اللعبة السياسية الداخلية بين اللحاق بركب مسار شراع الادارة الاميركية الجديدة وبين رياح طهران الجنوبية. ولا شك في ان الحكومة جزء من هذه اللعبة، وهي كانت وما زالت عالقة على مئصلة تعطيل القوى السياسية، والتعطيل ليس بحاجة الا رصد واثبات يكفي ما جاء على لسان صهر رئيس الجمهورية وحامي الدستور باسيل مؤخرا من تصريح  يوصف فيه دستور الطائف بـ”النتن والعفن والذي فرض عليهم بالدبابة” بما يشكل دليلا كافيا على عدم توفر النوايا الحقيقية للالتزام بالمسار الدستوري تاليفا وتشكيلا وان مناخ التشكيل تشريني ومساره سيكون عاصفاً.