نريده نموذجا في تسهيل المعاملات بلا رشوة


افتتح وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال الدكتور غازي وزني دائرة أمانة السجل العقاري ودائرة المساحة في بنت جبيل، في حضور النائبين علي بزي وحسن فضل الله، رئيس البلدية عفيف بزي، مدير المالية العام بالتكليف جورج معراوي.

وكانت كلمة لوزني قال فيها: “بنت جبيل حملت قصصا وحكايات كثيرة حول الاغتراب والمقاومة والمعاناة والتقصير كغيرها من بلدات ومدن لبنان، وأنا عرفتها عن قرب كوني نشأت من عائلة اغتراب ووالدتي من بنت جبيل. طبعا حجم المطالب كبير جدا والهموم والحاجات ملحة لاسيما في هذه المرحلة الصعبة للغاية نتيجة الوضع الذي أصبح معروفا ماليا واقتصاديا واجتماعيا. كما إن إمكانات الدولة متواضعة والعين بصيرة واليد قصيرة إلا أن ذلك لم يمنع من تحقيق هذا المطلب الحيوي والمتواضع في آن معا: إفتتاح أمانة السجل العقاري ودائرة المساحة في بنت جبيل”.

وتابع: “هذا المركز ليس مجرد مساحة وبضعة موظفين ومكاتب. هذا المركز هو عنوان اللامركزية الإدارية والتنموية التي نادى بها اتفاق الطائف. ونريد لهذا المركز أن ينسحب على كل إدارات الدولة، بحيث نختصر المسافات، فلا يحتاج أبناء بنت جبيل وكل قرى القضاء إلى رحلة من هنا إلى مدينة النبطية مركز محافظة النبطية لإنجاز معاملة بسيطة، مع ما يعنيه ذلك من استنزاف للوقت والمال والجهد، بينما يمكن أن تنجز هذه المعاملة في أسرع ما يمكن هنا”.

أصاف: “هذا المركز نريده نموذجا في تسهيل معاملات الناس بلا رشوة لموظف أو واسطة يلجأ إليها الناس من أجل معاملة هي في صلب واجبات الدولة ومؤسساتها إزاء ناسها. نريد هذا المركز نموذجا في تسريع المعاملات وتسيير أمور الناس بكلمة طيبة ومعاملة حسنة وعلاقة نموذجية بين الموظف والمواطن. هذا المركز لم يكن ليتم لولا إصرار رئيس مجلس النواب نبيه بري ومتابعة نواب المنطقة للتفاصيل وتوفير المبنى من بلدية المدينة. شكرا لكم جميعا على رعاية هھذه الخطوة وشكرا للحضور”.

بزي
والقى بزي كلمة قال فيها: “هنا نحمل على أكتافنا الضوء والليل وعطر التراب، ويليق بنا الأمل حتى متسع العمر .. نتوضأ بالوجع ونفتتح سنابل القمح. في 20 آب أبلغني دولة الرئيس نبيه بري إنجاز الموافقة على مكاتب أمانة السجل العقاري والمساحة في بنت جبيل، وفي 15 أيلول أصدر وزير المالية قرارات تكليف أحسن تسيير العمل”.

أضاف: “هذا الانجاز كان ثمرة جهود من نواب قضاء بنت جبيل ورئيس البلدية عفيف بزي وبدعم ومواكبة ومؤازرة من الرئيس بري، الشكر لهم جميعا على هذا الانجاز الذي يخفف من الاعباء والمتاعب التي يرزح تحتها المواطن اللبناني”.

وأشار الى أن “السجل العقاري هو من أهم الانظمة حماية لملكيات الناس، وهو بمثابة قيد نفوس للعقارات الذي نأمل أن يلبي طلبات المواطنين بكل نزاهة وشفافية”.

وختم بزي: “نتطلع الى أن يرتفع منسوب المسؤولية عند الجميع من أجل الاسراع في تشكيل الحكومة وتفسير حياة الناس بعزة وكرامة، وكنا وما زلنا من المسهلين لولادتها في اللحظة التي لا يملك أحد على الاطلاق ترف الوقت وإضاعته”.

فضل الله
بدوره ألقى فضل الله كلمة قال فيها: “مجددا من بنت جبيل نفتتح مشروعا تنمويا هو إنشاء أمانة للسجل العقاري ودائرة للمساحة لقضاء بنت جبيل، بما يسهم في تسهيل معاملات أهلنا على امتداد قرى القضاء، ويخفف الأعباء عن كاهلهم في ظل هذا الضيق على الصعد كافة، المالية والاقتصادية والمعيشية والسياسية والإدارية، علَّ هذا المشروع يفتح نافذة للأمل هنا، فلا تبقى الصورة دائما سوداء، وخصوصا في هذه المنطقة التي بقدر ما تشعر بالفخر والاعتزاز والأمان في مواجهة العدو الاسرائيلي بفضل المقاومة والجيش والشعب، فإنها كغيرها من المناطق تبحث عن الأمان الاجتماعي والمعيشي، وتأمل أن يهتدي المسؤولون إلى إيجاد المعالجات المطلوبة، ومنطلقها تشكيل حكومة قادرة وفاعلة ومنتجة، تستجيب لتطلعات اللبنانيين، ويتجاوز المعنيون في تشكيلها العقبات والمطبات، لأن البلد لا يحتمل تضييع مزيد من الوقت”.

أضاف: “إن إنشاء أمانة السجل العقاري ودائرة المساحة لقضاء بنت جبيل حق مستعاد تأخر عقودا من الزمن، ولهذا المشروع مهام أساسية وحيوية لمساعدة الأهالي في إنجاز معاملاتهم، والحفاظ على ملكياتهم، وخصوصا أن أغلب القرى عانت منذ الاستقلال من تجاهل مؤسسات الدولة للمسح العقاري، وعندما بدأ هذا المسح ولَّد مشكلات كثيرة من بينها عدم تنشئة المنازل وتسجيلها على السجلات، وهذا يعيق التنمية من جهة ويحول دون حفظ الحقوق من جهة أخرى، وباسم هؤلاء الأهالي الذين دفعوا مبالغ كبيرة وتكبدوا خسائر جمة، ووعدوا بأن يحصلوا على سندات كاملة، ولكنهم لم يحصلوا عليها. أطالب اليوم وزير المال ومدير الشؤون العقارية بإيجاد حل لهذه المعضلة التي سعينا منذ أن بدأت لمعالجتها، على قاعدة ألا يدفع المواطن مرة أخرى، ولكن إلى الآن لم تعالج هذه المشكلة، وإذا كانت المعالجة تتطلب تعديلات قانونية، فنحن جاهزون للتعاون. مطلبنا حل المشكلة من جهة والعمل على استكمال أعمال المساحة وإنجازها من جهة أخرى”.

وتابع: “المهمة الأخرى التي لا تقل أهمية، هي الحفاظ على الأملاك العامة وفي طليعتها المشاعات، فهناك المشاع الجمهوري وهناك المشاع البلدي، وكلاهما ملك للناس الذين يطالبون باستعادة ما نهب من المشاعات وبحفظ ما بقي، لأن هناك من يستغل الأوضاع لتسجيل المشاعات باسمه والحصول على صكوك ملكية، ومسؤولية الوزارة ومديرية الشؤون العقارية والقضاء بالتعاون الكامل مع البلديات والجمعيات الأهلية والمواطنين، العمل على منع التلاعب بالملك العام، صغيرا كان أو كبيرا، ومنع أيضا أي استغلال لمنصب أو موقع أو وظيفة للابتزاز أو الرشوة أو تعطيل معاملات الأهالي”.

وقال: “لمناسبة الحديث عن التلاعب بمال الدولة، وهي التي تضع الخطط للتعافي وتبحث عن المال على أبواب الدول، لا حل امامها إلا بمال طازج، فإن هناك أموالا عامة نهبت، واستعادتها تسهم في الحل، لأن ما نهب أسهم في هذا الإنفجار المالي والانهيارت المتتالية، وكل ذلك بدأ عندما جرى التلاعب بحسابات المالية العامة وما فيها من قروض مهدورة، يدفع اللبنانيون اليوم ثمنها، ومن هبات مفقودة ووثائق مسروقة، وجميعها مدوَّنة ومسجلة بمستنداتها وأرقامها وأسمائها لدى القضاء، وفي لجنة مختصة في المجلس النيابي، ولدى الاعلام، أي أصبحت بمتناول اللبنانيين جميعا. ونحن لا نزال ننتظر القضاء ليأخذ دوره المطلوب في مكافحة الفساد واستعادة الأموال المنهوبة، فلا ذريعة له ليبقي أي ملف طي الإهمال، وأمامه مهمة أخرى وهي: أن يستعيد مستنداته التي أخفاها نفوذ المتسلطين ممن تلاعبوا بمال الدولة ليتستروا على إرتكاباتهم، ومثال على ذلك ملف منذ العام 2011 أي منذ 9 سنوات كما يقال لم يضرب فيه القضاء ضربة واحدة، وفقدت مستنداته”.

وختم فضل الله: “لا بد من كلمة شكر لمن حمل في البداية هذا المشروع، أي بلدية بنت جبيل، ممثلة برئيسها الحاج عفيف بزي، والشكر لوزير المال الدكتور غازي وزني مسارعته للاستجابة لمطلب البلدية ونواب القضاء ووقع القرار، بمساندة من دولة الرئيس نبيه بري، ولا بد من التنويه بالدور الذي أداه المدير العام للشوؤن العقارية لإنجاز هذا العمل. ولا بد أيضا من شكر بلدية بنت جبيل واتحاد البلديات الذين جهزوا هذا المركز من مال الناس لحساب وزارة المال، وهذا هو حال أغلب المؤسسات الرسمية هنا التي يتم تجهيزها من البلديات”.