نفط إيران بالسوق ومال بخزائن “حزب الله”؟


حذّرت مجلة “فورين بوليسي” الأميركية اللبنانيين من تداعيات فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية.

وفي تقرير لها، قالت المجلة إنّ اللبنانيين يأملون أن يدرك الفائز في الانتخابات أنّ الاقتصاد يمثّل شغل بلدهم الشاغل وليس الاحتلال الإسرائيلي، مشيرةً إلى أنّ اللبنانيين “يريدون مزيداً من الديبلوماسية الأميركية، على ألا تكون متأثرة بفلسطين بشكل خاص”.

واعتبرت المجلة أنّه يتعيّن على اللبنانيين توخي الحذر في أمنياتهم، فمن شأن ديبلوماسية من هذا القبيل أنّ “تركز حتماً على ما يمكن للبنان فعله في سبيل تحقيق المصالح الاستراتيجية الأميركية- وقد بدأ ذلك فعلاً”. وفي قراءتها هذه، ربطت المجلة انطلاق مفاوضات ترسيم الحدود غير المباشرة مع العدو الإسرائيلي الشهر الفائت برضوخ “حزب الله” “المدعوم إيرانياً” وحركة “أمل” للضغط الأميركي، معلقةً: “مثّلت الخطوة اعترافاً بدولة لا يعترفون بها رسمياً”.

وفي حين أوضحت المجلة أنّ البعض ذهب إلى حد القول إنّ لبنان سيكسب المليارات إذا ما تم التوصل إلى اتفاق، بيّنت أنّ خبراء في مجال الغاز النفط ومحللين سياسيين وناشطين في المجتمع المدني شككوا في ذلك.

ففي حديث مع “فورين بوليسي”، قالت مديرة معهد حوكمة الموارد الطبيعية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لوري هايتيان إنّه لم يتم اكتشاف أي كميات من الغاز، مضيفةً أنّ محاولة التنقيب البحرية الوحيدة كشفت أنّ البئر جافة. وتابعت هايتيان قائلةً إنّ مسألة بناء البنى التحتية اللازمة قد تحتاج إلى عقد من الزمن، إذا ما اكتُشف وجود الغاز. وشرحت هايتيان: “إنّه مسار طويل ووقت كثير، وهذان عاملان لا يملكهما لبنان لإنقاذ اقتصاده”.

في ما يتعلق بموقف “حزب الله”، ربطت المجلة بين موافقته على المحادثات مع الاحتلال ومشورته إيران، قائلةً إنّ الطرفيْن تنازلا لتفادي عقوبات إضافية تفرضها إدارة الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب. واستدركت المجلة: “لكن يمكن لمدى موافقة “حزب الله” وإيران على تقديم تنازلات إضافية لإصلاح الاقتصاد اللبناني أن يناط بما تقرر الإدارة الأميركية أنّها تريده للمنطقة”.

وفي هذا الصدد، ذكّرت المجلة بتصريح سابق لبايدن قال فيه إنّ بلاده ستعود إلى الاتفاق النووي إذا ما فاز بالانتخابات، وستنهي سياسية الضغط القصوى التي تنتهجها إدارة ترامب. وفي تعليقها، كتبت المجلة: “يطيب لـ”حزب الله” وداعمه الإيراني سماع ذلك بالطبع”.

من جانبه، علّق مدير “معهد المشرق للشؤون الاستراتيجية” سامي نادر بالقول: “إذا فاز بايدن، عندها قد تقدّم إيران و”حزب الله” تنازلات أقل”، على صعيد الإصلاحات مثلاً.

بدورها، كتبت المجلة: “يعتقد كثيرون في لبنان أنّ حملة الضغوط القصوى التي شنّها ترامب ضغطت على “حزب الله” مالياً على الأقل، وإن لم تجبره على التخلي عن أسلحته. ومن شأن اتفاق مع إيران يتيح لها مجدداً بيع نفطها في الأسواق بسهولة أن يغرق طهران بالسيولة- وسيملأ بعضها خزائن “حزب الله” في النهاية”.

المجلة التي أكّدت أنّ سياسيي لبنان “الأذكياء” استخدموا “اتفاقهم الأخير مع إسرائيل”، في إشارة إلى انطلاق المحادثات مع الاحتلال، ليظهروا أنّهم قادرون على تحقيق المصالح الاستراتجية الأميركية، خلصت إلى أنّ شريحة واسعة من اللبنانيين تخشى اليوم أنّ قضيتها قد تذهب ضحية المعركة الأكبر بين القوى العالمية والإقليمية.