هل ينجو باسيل من العقوبات الأميركية؟


كانت لافتة حركة دايفيد شينكر في هذه الزيارة التي شملت سلسلة لقاءات مع شخصيات سياسية الى جانب اجتماعه مع الرئيسين ميشال عون ونبيه بري، على عكس ما كان عليه الأمر في المرّة السابقة، حيث إقتصرت لقاءاته على ممثلين للمجتمع المدني، مع الإشارة إلى أنه يستثني رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير السابق جبران باسيل للمرّة الثانية عن أجندة لقاءاته السياسية، وهو يشير إلى أنه من غير المستبعد أن تطاله العقوبات الأميركية ما لم يفك إرتباطه السياسي مع “حزب الله” ويوقف دعمه السياسي له.





ومع أنه أتى في الاساس إلى لبنان للمشاركة في افتتاح الجلسة الأولى من مفاوضات ترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل مسلّماً شعلة الوساطة والمتابعة لملف الترسيم الى السفير الأميركي السابق في الجزائر جون ديروشيه، فإن محادثاته مع المسؤولين السياسيين تنقّلت بالإضافة الى الترسيم، بين ملف العقوبات على “حزب الله” وحلفائه وصولاً الى تعاطي واشنطن مع الحكومة اللبنانية الجديدة المُزمع تشكيلها.
ففي ملف الترسيم، نُقل عنه تفاؤل واشنطن بانطلاق المفاوضات غير المباشرة بين بيروت وتل أبيب، وأن إتمام هذه المفاوضات توفّرالعائدات للخزينة اللبنانية الفارغة نتيجة التدهور الإقتصادي والمالي والفساد الذي ينخر جسم الدولة ومؤسساتها.

واعتبر شينكر بحسب ما يُنقل عنه أن معالجة الخلاف الحدودي بين إسرائيل ولبنان سيُدخل الاخير في نادي الدول المُنتجة للغاز وسيفتح الباب أمامه لإجراء مناقصات شفّافة مع شركات عالمية متخصصة من أجل استخراج ثرواته الطبيعية.

أما بالنسبة إلى الموضوع الحكومي الذي يتخبّط بلعبة المحاصصة والشروط المتبادلة بين الرئيس سعد الحريري وباسيل في وقت يبدو أن الاستشارات النيابية المُلزمة سترسو على إختيار الحريري، فإن الولايات المتحدة، ووفق أجواء شينكر، لا تزال على موقفها لجهة عدم التعامل مع أي حكومة تضمّ ممثلين عن “حزب الله” حتى لو كانوا وزراء لا يحملون الصفة الحزبية وحتى ولو كان رئيسها سعد الحريري.
فواشنطن تعتبر بحسب شينكر أن ملف الترسيم منفصل تماماً عن سياستها تجاه الحزب الذي لا تزال تُصنّفه منظمة إرهابية.

أما في ملف العقوبات على الحزب وكل من يُقدّم له الدعم المادي او السياسي، فالإدارة الأميركية ماضية في صراعها مع إيران عبر “حزب الله”، وهي تعتبر أن العقوبات أفضل السلاح للمواجهة، إلا في حال فاز المرشح الديمقراطي جون بايدن، الذي قد يعير مسألة التفاوض مع إيران الرعاية الكاملة.

ووفق ما يُنقل عن شينكر فإن لا علاقة للعقوبات بملف ترسيم الحدود كما يروّج. صحيح أنها جُمّدت هذه الفترة بسبب انشغال الإدارة الأميركية بالانتخابات الرئاسية المُقررة مطلع تشرين الثاني المقبل، إلا أنها ستعود بزخم بعد الانتخابات.
وفي هذا الإطار، كان لافتاً استثناء شينكر في لقاءاته الاجتماع بباسيل وقت تشير المعلومات والتحليلات الصحافية الى أن اسمه قد يُدرج على لائحة العقوبات بسبب تحالفه مع “حزب الله” وتقديمه الدعم السياسي له.

وفي هذا السياق، أوضحت المصادر “أن وضعية باسيل في الولايات المتحدة لم تعد نفسها كما كانت أيام مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية ديفيد هيل. فالأخير كان يتّبع سياسة الوقوف على مسافة واحدة من معظم المسؤولين السياسيين والتحدّث معهم جميعاً.

كما رأت أنه ما لم يُغيّر باسيل وفريقه سياستهم مع “حزب الله” فإن العقوبات ستكون بانتظارهم.
من هنا فإنه من المتوقع أن يكلف الرئيس الحريري يوم الخميس المقبل، ولكن مسألة تأليف الحكومة ستأخذ بعض الوقت ريثما تتوضح صورة الإنتخابات الأميركية.