وسقطت آخر أحلام باسيل!؟


عشية إعلان فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن، وهذا هو المرجّح، تصرّف مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى ديفيد شينكر وكأنه باق في منصبه، وهذا دليل آخر إلى أن السياسة الخارجية الأميركية لن تتأثر كثيرًا بنتيجة الإنتخابات، سوى بإستثناء الشخصية التي ستكلف بمهام وزارة الخارجية، والذي قد يكون لديه برنامج عمل يختلف عن برنامج عمل مايك بومبيو.

 

شينكر أعلن منذ فترة أن واشنطن “ستواصل فرض العقوبات على “حزب الله” وحلفائه اللبنانيين والمتورطين في الفساد”، واعتبر أنه يجدر بأي مجلس وزراء جديد تنفيذ الإصلاحات الضرورية ومحاربة الفساد”. وهذا يفسرّ أن سياسة بايدن في هذه المسألة لن تتغير، وهو لن يجد من هو أكفأ من شينكر، وهو الملمّ بالملف اللبناني أكثر من أي شخصية أخرى، بإستثناء ديفيد ساترتفيلد بالطبع، وهما الشخصان اللذان توليا الملف اللبناني طيلة فترة حكم الرئيس دونالد ترامب، على رغم تغيير أكثر من وزير للخارجية.

 

وقد يكون الخبر الذي كان ينتظره كثيرون ممن يعرفون مسار الأمور في الإدارة الأميركية، على رغم مراهنة البعض على أن واشنطن، التي تخوض غمار حرب إنتخابات ليست سهلة، لن يكون في مقدورها التأثير في مجريات الأمور خارج السياق الإنتخابي، هو الحدث بالنسبة إلى الأميركيين واللبنانيين معًا، وهو فرض عقوبات على رئيس “التيار الوطني الحر” الوزير السابق جبران باسيل، وهو يهدف في هذا التوقيت الدقيق إلى القول بأن ثمة ثوابت في السياسة الخارجية الأميركية لن تتبدّل أو تتغيّر بتغيّر الرؤساء، وهو رسالة واضحة المعالم إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الذي يُعتبر الداعم الرسمي الأول لسياسة “حزب الله”، وهو الذي يغطيه شرعيًا، وهو قال ذلك من على منبر الأمم المتحدة جهارًا.

 

فماذا يعني هذا الأمر بالنسبة إلى باسيل، الذي لا يزال إسمه مطروحًا كمرشح محتمل لرئاسة الجمهورية في العام 2022؟

 

إن فرض عقوبات على باسيل يعني بكل وضوح أن واشنطن مستمرّة في فرض عقوباتها على جميع من يقدّم دعمًا لـ”حزب الله”، سواء أكان في العلن أو في الخفاء، وهي ماضية في هذه السياسة حتى تحقيق أهداف هذه الحملة، مع ما لهذه الخطوة من تأثير على المستوى اللبناني الداخلي بالنسبة إلى التوازنات، وبالأخص عشية تأليف حكومة جديدة، الأمر الذي يمكن أن يعطي الرئيس المكّلف سعد الحريري زخمًا معينًا في مفاوضاته مع رئيس الجمهورية، وهو المصرّ على رفض الإلتقاء بباسيل

 

أمأ بالنسبة إلى شينكر، فهو لا يزال يتصرّف وكأنه باقٍ في منصبه حتى إشعار آخر، وهو قال أمام مجموعة من الصحافيين “نحن منخرطون في ملف لبنان ونقف إلى جانب الشعب اللبناني ولا نزال مصرّين على ضرورة أن تأتي كل حكومة في لبنان  بالشفافية والإصلاح كما يُطالب الشعب اللبناني ومكافحة الفساد وأن تكون هناك محاسبة للجرائم التي تم ارتكابها“.

 

وأضاف: “هذه شروطنا المُسبقة لاستمرارنا بتقديم المساعدات للبنان، والفرنسيون قالوا الشيء ذاته أيضاً، ونحن إلى جانب مجموعة الدعم الدولية الخاصة بلبنان قلنا بوضوح ينبغي الوفاء للتطلعات الشرعية للشعب اللبناني. أما من ينبغي أن يتولّى رئاسة الحكومة فهذا أمر يعود للشعب اللبناني وحده“.

 

وشدد شينكر على “أن لبنان بحاجة ماسة الى إصلاح اقتصادي من أجل مكافحة الفقر والفساد، لأن أرقام الدين العام في لبنان سيّئة“.

 

ولا يخفى موقف شنكير من باسيل، الذي لم يقابله لمرتين متتاليتين عندما زار بيروت مؤخرًا، وقد يكون هو وراء فرض مثل هكذا عقوبات.