صحة

اللبنانيون يقفون بالطوابير أمام صيدليات سوريا بحثاً عن الدواء يقصدونها هرباً من لهيب أسعاره في لبنان

اللبنانيون يقفون بالطوابير أمام صيدليات سوريا بحثاً عن الدواء يقصدونها هرباً من لهيب أسعاره في لبنان

بالطوابير، يقف اللبنانيون أمام صيدليات سوريا بحثاً عن الدواء. يقصدونها هرباً من لهيب أسعاره في لبنان. بعضهم يشتري من دون وصفة طبيب، والبعض يشتري ليبيعه في لبنان، ويُعدّ دواء السرطان الأكثر طلباً بسبب انقطاعه في لبنان، وانتشار المرض الخبيث بين الناس.

بالطبع، التجارة على خطّ سوريا نشطة في كلّ الاتجاهات. ففي وقت يتمسّك فيه النازح السوري بلبنان ويتخذه ملاذاً اقتصادياً آمناً، وينشئ مصالحه وأعماله التجارية، وجد اللبناني نفسه يتّخذ من سوريا فرصته للعمل، يشتري كل شيء من أجبان وألبان وألبسة لبيعها في لبنان، حتى أنه يلجأ إليها طلباً للعلاج.

فالطبابة في سوريا أرخص بكثير، سواء التجميلية أو الصحة العامة، بالعشرات يقصد اللبنانيون مستشفيات سوريا للعلاج.

بات شغل حسن الشاغل نقل هؤلاء يومياً، كان يعمل جابي كهرباء قبل أن يتخذ من النقل نحو سوريا فرصة عمل له. يحمل حسن يومياً، وهو واحد من عشرات يعملون على خط سوريا ـ لبنان، بين 6 و10 أشخاص في «كرفانه» لإجراء عمليات جراحية واستشفائية في مستشفيات سوريا المتعددة. لم تعد العمليات محصورة بالتجميل، وتحديداً تجميل الأنف، توسّعت رقعتها وباتت تشمل عمليات تصحيح النظر، العمود الفقري، إزالة حصى الكلى، جراحة الأسنان وغيرها.

عادة ما يعتمد اللبناني على نصيحة سائق التاكسي أو تجربة أحد الخاضعين لعملية ما، وطبعاً، لا شيء مضمون، وبشهادة كثيرين، فإنّ نسبة كبيرة من العمليات ليست ناجحة، فالمريض يخضع للعملية ويعود أدراجه إلى لبنان، لتنتهي العلاقة بينه وبين الطبيب. لذا فإنّ أي عوارض أو مضاعفات يتحمّلها المريض وحده. في شوارع سوق الحميدية في دمشق، تشاهد العشرات من اللبنانيات اللواتي خضعن لعملية تجميل للأنف، الأكثر شهرة اليوم، فالكثير من السيدات يرغبن في تصغير أو تصحيح أنوفهّن.

مروة سيدة خمسينية، خاضت غمار هذه التجربة، وقرّرت الخضوع لعملية تجميل لأنفها، أتت إلى مشفى جرمانا بصحبة زوجها وشقيقتها، وفق قولها «قررت أن أغيّر شكلي قليلاً»، وتفكّر في الخضوع لعملية شدّ وجه أيضاً، تقف مروة عند الكلفة المالية أكثر من اهتمامها بالنتيجة، «صديقتي خضعت لعملية مشابهة ونجحت، لذا اتخذت القرار».

حسب قولها فإنّ كلفة عملية تجميل الأنف في لبنان تتراوح بين1500 و 3000 دولار أميركي، في وقت لا تتجاوز الـ 400 دولار في سوريا. هذا الفارق شجّع كثراً للخضوع إلى عمليات متنوّعة. شقيقتها مريم أجرت عملية شدّ الجفن التي دخلت أخيراً على خط عمليات التجميل، لم تتكلّف سوى 35 دولاراً فقط، في حين تصل الكلفة في لبنان إلى 500 دولار وأكثر.

ليست كل العمليات ناجحة، هناك من واجهه الفشل، ووصف ما يحصل بحقل تجارب مربح. سيلفا من احدى قرى صور أجرت عملية شدّ وجه وتجميل أنف معاً، كانت تتصور أنها ستتغير كلّياً، هكذا أوهمها الطبيب، وقد تقاضى منها 400 دولار فقط ثمن العمليتين، أجرة زهيدة مقارنة بالتكلفة الاجمالية في لبنان، فشدّ الوجه وحده تصل كلفته إلى 2000 دولار، غير أنّ معاناتها لم تنته.

قبل ثلاثة اشهر أجرت العملية، ومنذ ذلك الوقت والوجع لا يفارقها، ما زالت آثار الجرح بادية على وجهها، هذا عدا التشوّه في أذنيها، تعضّ على وجعها وتصف ما حصل بأنه غلطة عمرها، حاولت مراجعة الطبيب غير أنه لا يجيب على اتصالاتها، «يتركنا ويمشي، تحوّلنا مصيدة مربحة».

ليس التجميل وحده مقصد اللبناني. يقول يوسف، وقد خضع لعملية تصحيح نظر: «في الأمر مجازفة، خاصة وأنّ هوية الطبيب مجهولة لديك، وما قمت به مغامرة، قد أفقد نظري لو فشلت عملية التصحيح». يقرّ غالبية المرضى أنّهم يعيشون مغامرة خطيرة، فلا شيء مضمون، وكثيرون يواجهون المصاعب.

منذ أكثر من ستة أشهر ويحاول عياد معالجة خلل زرع الاسنان، قصد أحد الأطباء في الحمرا في سوريا، ظنّ أنّه شاطر، صديقه أجرى عملية زرع ونجحت، «غير أنّني أكلت الضرب، أصيبت اللثة بالتهابات وأعاني آلاماً مبرحة، فنحن نسير عالعمياني».

البحث ربّما عن وجهة أخرى للطبّ أمر منطقي، بعدما بات الطبّ في لبنان للأثرياء والدواء للميسورين فقط، أما الفقراء والطبقة المعدومة فباتت وجهتهم سوريا بحثاً عن الطبابة، ولو كانت «مش مضمونة»، بيد أنّها أرخص بعشر مرّات وربما أكثر من لبنان.

تنشط الزيارات الدينية ـ الطبية نحو سوريا. آلاف الدولارات تدفع أسبوعياً وشهرياً في الطبً والدواء والتجارة، مع ارتفاع أسعار البلد ما زال أرخص من لبنان. ولكن ليس كل شيء بهذه الجودة، تحول اللبناني حقل تجارب «وانت وحظك» في أي عملية تخضع لها.

قد يهمك ايضاً

بالطوابير، يقف اللبنانيون أمام صيدليات سوريا بحثاً عن الدواء. يقصدونها هرباً من لهيب أسعاره في لبنان. بعضهم يشتري من دون وصفة طبيب، والبعض يشتري ليبيعه في لبنان، ويُعدّ دواء السرطان الأكثر طلباً بسبب انقطاعه في لبنان، وانتشار المرض الخبيث بين الناس.

بالطبع، التجارة على خطّ سوريا نشطة في كلّ الاتجاهات. ففي وقت يتمسّك فيه النازح السوري بلبنان ويتخذه ملاذاً اقتصادياً آمناً، وينشئ مصالحه وأعماله التجارية، وجد اللبناني نفسه يتّخذ من سوريا فرصته للعمل، يشتري كل شيء من أجبان وألبان وألبسة لبيعها في لبنان، حتى أنه يلجأ إليها طلباً للعلاج.

فالطبابة في سوريا أرخص بكثير، سواء التجميلية أو الصحة العامة، بالعشرات يقصد اللبنانيون مستشفيات سوريا للعلاج.

بات شغل حسن الشاغل نقل هؤلاء يومياً، كان يعمل جابي كهرباء قبل أن يتخذ من النقل نحو سوريا فرصة عمل له. يحمل حسن يومياً، وهو واحد من عشرات يعملون على خط سوريا ـ لبنان، بين 6 و10 أشخاص في «كرفانه» لإجراء عمليات جراحية واستشفائية في مستشفيات سوريا المتعددة. لم تعد العمليات محصورة بالتجميل، وتحديداً تجميل الأنف، توسّعت رقعتها وباتت تشمل عمليات تصحيح النظر، العمود الفقري، إزالة حصى الكلى، جراحة الأسنان وغيرها.

عادة ما يعتمد اللبناني على نصيحة سائق التاكسي أو تجربة أحد الخاضعين لعملية ما، وطبعاً، لا شيء مضمون، وبشهادة كثيرين، فإنّ نسبة كبيرة من العمليات ليست ناجحة، فالمريض يخضع للعملية ويعود أدراجه إلى لبنان، لتنتهي العلاقة بينه وبين الطبيب. لذا فإنّ أي عوارض أو مضاعفات يتحمّلها المريض وحده. في شوارع سوق الحميدية في دمشق، تشاهد العشرات من اللبنانيات اللواتي خضعن لعملية تجميل للأنف، الأكثر شهرة اليوم، فالكثير من السيدات يرغبن في تصغير أو تصحيح أنوفهّن.

مروة سيدة خمسينية، خاضت غمار هذه التجربة، وقرّرت الخضوع لعملية تجميل لأنفها، أتت إلى مشفى جرمانا بصحبة زوجها وشقيقتها، وفق قولها «قررت أن أغيّر شكلي قليلاً»، وتفكّر في الخضوع لعملية شدّ وجه أيضاً، تقف مروة عند الكلفة المالية أكثر من اهتمامها بالنتيجة، «صديقتي خضعت لعملية مشابهة ونجحت، لذا اتخذت القرار».

حسب قولها فإنّ كلفة عملية تجميل الأنف في لبنان تتراوح بين1500 و 3000 دولار أميركي، في وقت لا تتجاوز الـ 400 دولار في سوريا. هذا الفارق شجّع كثراً للخضوع إلى عمليات متنوّعة. شقيقتها مريم أجرت عملية شدّ الجفن التي دخلت أخيراً على خط عمليات التجميل، لم تتكلّف سوى 35 دولاراً فقط، في حين تصل الكلفة في لبنان إلى 500 دولار وأكثر.

ليست كل العمليات ناجحة، هناك من واجهه الفشل، ووصف ما يحصل بحقل تجارب مربح. سيلفا من احدى قرى صور أجرت عملية شدّ وجه وتجميل أنف معاً، كانت تتصور أنها ستتغير كلّياً، هكذا أوهمها الطبيب، وقد تقاضى منها 400 دولار فقط ثمن العمليتين، أجرة زهيدة مقارنة بالتكلفة الاجمالية في لبنان، فشدّ الوجه وحده تصل كلفته إلى 2000 دولار، غير أنّ معاناتها لم تنته.

قبل ثلاثة اشهر أجرت العملية، ومنذ ذلك الوقت والوجع لا يفارقها، ما زالت آثار الجرح بادية على وجهها، هذا عدا التشوّه في أذنيها، تعضّ على وجعها وتصف ما حصل بأنه غلطة عمرها، حاولت مراجعة الطبيب غير أنه لا يجيب على اتصالاتها، «يتركنا ويمشي، تحوّلنا مصيدة مربحة».

ليس التجميل وحده مقصد اللبناني. يقول يوسف، وقد خضع لعملية تصحيح نظر: «في الأمر مجازفة، خاصة وأنّ هوية الطبيب مجهولة لديك، وما قمت به مغامرة، قد أفقد نظري لو فشلت عملية التصحيح». يقرّ غالبية المرضى أنّهم يعيشون مغامرة خطيرة، فلا شيء مضمون، وكثيرون يواجهون المصاعب.

منذ أكثر من ستة أشهر ويحاول عياد معالجة خلل زرع الاسنان، قصد أحد الأطباء في الحمرا في سوريا، ظنّ أنّه شاطر، صديقه أجرى عملية زرع ونجحت، «غير أنّني أكلت الضرب، أصيبت اللثة بالتهابات وأعاني آلاماً مبرحة، فنحن نسير عالعمياني».

البحث ربّما عن وجهة أخرى للطبّ أمر منطقي، بعدما بات الطبّ في لبنان للأثرياء والدواء للميسورين فقط، أما الفقراء والطبقة المعدومة فباتت وجهتهم سوريا بحثاً عن الطبابة، ولو كانت «مش مضمونة»، بيد أنّها أرخص بعشر مرّات وربما أكثر من لبنان.

تنشط الزيارات الدينية ـ الطبية نحو سوريا. آلاف الدولارات تدفع أسبوعياً وشهرياً في الطبً والدواء والتجارة، مع ارتفاع أسعار البلد ما زال أرخص من لبنان. ولكن ليس كل شيء بهذه الجودة، تحول اللبناني حقل تجارب «وانت وحظك» في أي عملية تخضع لها.

قد يهمك ايضاً

صيدليات لبنان من دون أدوية وحليب أطفال مع إرتفاع سعر الدولار

نقابة الصيادلة في لبنان تكافح الأدوية المهربة